فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والجواب: إن المؤمنين حين يغيِّرون ما بأنفسهم، ويستكملون أدوات النصر؛ لا يضُّرهم تفوُّق الأعداء عليهم؛ لأن سنَّةً أخرى تتدخل، وهي وعد الله بالتمكين والنصر لعباده المؤمنين: {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] ، {وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى المُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} [النساء: 14] ، {إنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ} [غافر: 51]
وقد يتأخَّر ويبطئ نصر الله لحكمة ما - كما ذكرناه سابقاً - لكن في نهاية المطاف هو آتٍ لا محالة: {حَتَّى إذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ وَلا يُرَدُّ بَاًسُنَا عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ} [يوسف: 110] .
وقد يأتي النصر في غير صورته المعروفة، وهيئته المألوفة؛ فالابتلاء والمصائب قد تحمل من الخير الخفيِّ الكثيرَ، وقد تكون سبباً لنصر أعظم وأشمل!!
وعلينا ألاَّ نيأس من نَيْل النصر، وأن نبحث عن أسبابه، وأنْ نجتهد في أن نكون جنداً من جنده، {وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ} [الحج: 40] .
ثالثها: من تولى عن نصرة دين الله وإقامة شرعه؛ فإن الله يستبدل مَنْ هو خيرٌ منه:
قال - تعالى: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [محمد: 38] ، ويقول - تعالى: {إِلاَّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ} [التوبة: 39] .
ذلك أن نصر الله آتٍ لا محالة، ولو بعد حين، لكنه قريبٌ، إلا أن ثمَّة مانعٍ منه، وهو عدم التغيير من واقع الحال، فحينها يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه، أذلَّة على المؤمنين، أعزَّةً على الكافرين، يجاهدون في سبيل الله، ولا يخافون لومة لائم.
رابعها: عوائق النصر: