فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
"لقد دهش المؤرِّخون للسرعة التي أقام بها المسلمون دولتهم، وللسرعة التي انهارت بها أمامهم الإمبراطوريتان العظيمتان في ذلك الوقت، ولم يدرك الكثير منهم سرَّ عظمة هذه الأمة الناشئة، الذي يكمن في المدد الربَّاني لهؤلاء المجاهدين؛ ليس فقط بالإمداد بالملائكة، تثبِّت الذين آمنوا، لكن أيضاً بإمداد الله إيَّاهم بمفاهيم وقيم ومقوِّمات أهَّلتهم لقيادة البشرية، وانتزاع عجلة القيادة من قيم هابطة، ومفاهيم متخلفة، وعقائد فاسدة، ومُثُل مهترئة، فقد كانت المواجهة صراعاً بين حضارتين مختلفتين كل الاختلاف في القيم والمفاهيم والمنطلقات، وكان من الشأن أن تسري سنَّة الله في خلقه، ويمضي قانونه المحكم: أن البقاء للأصلح؛ {فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض} [الرعد: 17] " [20] .
والمبشرات بانتصار الإسلام كثيرةٌ، جاء بها القرآن والسنة والتاريخ، ففي التعرف على هذه المبشِّرات، وفي الوقوف عليها طمأنينة للمسلم، وتثبيت لقلبه، وإعانة له على الصبر، وترقُّب الفرج من الله.
وإنّ الكافرين وإنْ كانت لهم الغلبة الظاهرة، إلا أنَّ النصر الحقيقي يتمثَّل في الصبر والثبات، وفي خاتمة المسار والمطاف: {وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ * يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِّنَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 6-7] .
لقد كانت النتائج العسكرية البحتة لكثير من الغزوات والمعارك تمثِّل هزائم ونكسات، ولكنها لم تكن القاضية، وكان بعدها جولات للمؤمنين غالبةٌ.
سادسها: دراسة أسباب سقوط الدول عبر التاريخ [21] :