فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فعندما يحدثنا التاريخ عن (برابرة التتار) وغارتهم الكاسحة التي خرَّبت بغداد، وقتلت أكثر من مليون مسلم - حسب رواية ابن كثير والسيوطي - فلم يسلم من القتل إلا من اختفى في بئر أو قناة! وقتل الخليفة رفساً وركلاً بأقدام التتار، وجرى النهر أربعين ليلة أحمر اللون من كثرة ما أريق فيه من دماء المسلمين!!
فهل كانت قوة التتار وحدها هي السبب وراء هذه المذبحة؟ أم أن الخيانة والتآمر من ابن العلقمي وبطانة السوء من جانب، وضعف الأمة من جانب آخر، هو السبب المباشر والأقوى؟
إن ابن كثير يحدِّثنا أمراً عجيباً عن جندي تتريٍّ أراد قتل مسلم، ولم يكن معه - أي: التتري - سلاحٌ؛ فقال للمسلم:"ابقَ هنا، لا تتحركْ"؛ فبقي المسلم - بسبب الهزيمة الداخلية - حتى غاب الجندي التتري، ثم عاد وبيده السلاح، فذبحه!! هكذا، لم يُبْدِ المسلم أدنى مقاومة، حتى لو كانت هذه المقاومة هي مجرد الفرار!!
بل إنَّ ابن كثير - رحمه الله - يحكي لنا قصة أخرى أقسى وأكثر دلالة على أن من يهزمه عدوَّه من داخله لا يبقى أمامه إلا أن يصفِّي ساحة المواجهة معه من فلوله العاجزة المذعورة، دون جهد أو تعب؛ يحكي لنا ابن كثير: أن مُلَثّماً من جنود التتار دخل خاناً فيه الكثير من المسلمين، فبدأ في قتلهم، وهو واحدٌ وهم كثرة، وهم لا يفعلون شيئاً إلا أن يسلِّموا رقابهم للذبح، حتى رأى أحدهم أنَّ مَنْ يقوم بقتل الجميع هي فتاة ضعيفة!! هنا - وهنا فقط!! - اجتمعوا عليها فقتلوها!! [22]
ويتساءل المرء: ما الفرق بين أن تكون فتاة ضعيفة أو رجلاً قويّاً في مواجهة هذه الكثرة من المسلمين؟
ولكنه الوهن والهزيمة الداخلية، التي تُوجِدُ في النفوس الرهبة والخوف، فتشلها عن المواجهة، وتُقعدها عن المجاهدة، فتلقي بسلاحها قبل أن تبدأ المعركة.
كذلك ونحن نطالع المحاق الأندلسي لنقف على أسبابه: