فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الدارس لسقوط الخلافة العثمانية على يد الطاغية (كمال أتاتورك) يوقن أن هذا الرجل لم يكن يملك قوة خارقة، أو يستند إلى قوة لا تقهر تمكِّنه من إسقاط ذلك الكيان، وإنما كان السقوط بسببٍ داخلي، هو الشيخوخة السياسية لدولة الخلافة، بسبب الاستبداد والشلل العلمي، بسبب إغلاق باب الاجتهاد، اللَّذين أدَّيا إلى تسكير الأبصار وتوقف الاعتبار، مما جعل الأمة عالةً على غيرها؛ فعاش كلُّ فرد فيها همّه الفردي في الطعام واللباس والمسكن، ومن ثمَّ تحولت الأمة إلى أمة ميتة، لم يدلنا على موتها إلاَّ (كمال أتاتورك) الذي قام بدور دابة الأرض، كما حصل ذلك في قصة موت سليمان عليه السلام: {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ المَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إلاَّ دَابَّةُ الأَرْضِ تَاًكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي العَذَابِ المُهِينِ} [سبأ: 14] .
وهكذا حال كل أمة ميتة؛ قد تبقى زمناً دون أن تسقط؛ لأنها"تتكئ على منسأتها من أجهزة الأمن، فيخيل للرَّازحين تحت ظلمها أنها حية قائمة، فإذا بعث الله عليها عناصر مقاومة من الداخل، أو قوة غازية من الخارج، فتأكل منسأتها؛ فتخرُّ ساقطةً، وحينئذ يتبيَّن الرازحون تحت ظلمها أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين"!! [24] .
ويمكن إرجاع عوامل سقوطها إلى التالي [25] :
-البعد عن منهج الإسلام، الذي من مظاهره:
1-تعلُّق علية القوم وطبقات المجتمع بالنزعات الصوفية.
2-مظاهر الترف.
3-كثرة الجواري من أجناس مختلفة، ومنهنَّ اليهوديات والنصرانيات، وكان لهنَّ دورٌ كبيرٌ في تدبير المؤامرات.
-إخفاق محاولات الإصلاح في أواخر عهد الدولة:
والمقصود بذلك الإصلاح المبني على أسس إسلامية، لكن الغلبة كانت لتيار آخر، نادى بالإصلاح على أسس غربية، تلك الفكرة التي تبناها فؤاد باشا (وزير الدولة) .