فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فهذه العوامل المتقدِّمة منها ما هو داخلي ومنها ما هو خارجي، ومَنْ يرى الحياة من خلال واقعه، وليس من خلال أمانيه يدرك أن واقع أمتنا لا يخرج عن أن يكون النتيجة البدهية للمقدمات التي صغناها نحن بأيدينا، وأنه لو زالت أمامنا كل عقبة خارجية تحول بيننا وبين التغيير، لما أمكننا أن نصنع شيئاً قبل أن نغير ما بأنفسنا وداخل أمتنا، وندرك - دون لَبْس أو غموض أو إيهام - الإجابة الشافية على السؤال التالي:
متى تبدأ هزائم أمتنا؟
إن سنَّة الله التي تحكم قيام الأمم أو سقوطها هي أن السقوط والهزيمة نتيجة تتكرر كلما جاء سببها، وهو الوهن الداخلي.
لقد فطن لتلك السنَّة أعداء أمتنا؛ بل وتحركوا من خلالها قديماً وحديثاً:
حكمة ملك الصين:
أرسل (يزدجرد) كسرى الفرس إلى ملك الصين، يطلب منه العون والنجدة بعد هزيمته في معركة (نهاوند) ؛ فقال ملك الصين لرسول كسرى: قد عرفتُ أن حقّاً على الملوك إنجاد الملوك على من غلبهم، فصِفْ لي صفة هؤلاء القوم الذين أخرجوكم من بلادكم؛ فقال رسول يزدجرد: سلني عمَّا أحببت.
ملك الصين: أيوفون بالعهد؟
رسول يزدجرد: نعم.
ملك الصين: وما يقولون لكم قبل أن يقاتلوكم؟
رسول يزدجرد: يدعوننا إلى واحدة من ثلاث: إمّا دينهم، فإن أجبناهم أجرونا مجراهم، أو الجزية والمَنَعة، أو المنابذة.
ملك الصين: فكيف طاعتهم أمراءهم؟
رسول يزدجرد: أطوع قوم لمرشدهم.
ملك الصين: فما يُحلُّون وما يُحرِّمون؟ .. ويخبره رسول يزدجرد.
ملك الصين: أيحرِّمون ما حلَّل لهم، أو يحلون ما حرَّم عليهم؟
رسول يزدجرد: لا.
ملك الصين: فإن هؤلاء القوم لا يهلكون أبداً حتى يحلُّوا حرامهم، ويحرّموا حلالهم.