فهرس الكتاب

الصفحة 14034 من 19127

إن من البدهي أن نتوقع من أعدائنا كل خبث وكيد وتخطيط موجَّه، وليس لنا أن نطالبهم بعدم الكيد لنا، والعمل على تحقيق ذلك الهدف؛ فهذا لونٌ من سَفَه العقل، وإنما سيطرتنا على أعدائنا لها طريق واحد، هو: تطهير أنفسنا من الداخل، من أخلاقيات الضعف والخوف، وممارسات الانعزال في دائرة الهموم الفردية، التي تمهد لقبولنا الاستعباد والخضوع.

إن واقعنا اليوم قد يكون أزمة كبرى، ولكنَّ الأزمات الكبرى هي التي توقظ الأمم من سباتها، وتحفِّزها للانطلاق من جديد.

فهل نقدر اليوم على أن نحوِّل الهزيمة النفسية - بعد شعورنا بوجودها - إلى دافع يفجِّر روح التحدي والرفض للواقع المزري، فنبدأ خطوةً في الطريق الصحيح تقضي على الخلايا الشائخة في الأمة، وتدفعها نحو بعث جديد من مرقدها الحضاري؟ هل نخطو هذه الخطوة في الطريق الصحيح، أم نُبْقي عجلة التحكم في مصير أمتنا بيد أعدائنا، بدعوى أن قوتهم هي التي تقتل بعثنا الحضاري، بينما الحقيقة المرّة: أننا نحن الذين نقتل هذا البعث الحضاري عبر ما بأنفسنا من (الانحراف الفكري) ، و (القابلية للهزيمة) ، و (الانتحار الداخلي) ؟!

هذا نذيرٌ؛ فهل من مجيب؟

سابعها: التعرف على المنهج الصحيح للتغيير:

تعددت المناهج الدعوية في سلوك الطريق الأنسب لتغيير الواقع المرير، فمنهم مَنْ أصابه اليأس والإحباط، ينتظر خارقةً من السماء، ومنهم مَنْ ظنَّ أنَّ الحلَّ يكمن في التنازل للأعداء، والرضا بالحلول الوسط، ومنهم مَنْ سلك طريق المشاركة في المجالس البرلمانية؛ ليحقق بعض المكاسب للدعوة، أو يدفع بعض المفاسد عنها، ومنهم مَنْ يرى المواجهة واستعجال النصر، وكل ذلك - والله أعلم - بسبب شدة الوطأة على المسلمين، مع ما صاحبه من إغفال سنن الله - عزَّ وجلَّ - في التغيير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت