فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وإن الحل الملائم لواقعنا اليوم يكمن في منهج الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وبالذات في الجوانب المشابهة للحالة الراهنة، وذلك في بداية الدعوة واستضعافها.
وباستقراء معالم هذا المنهج يتبين أن أهمها ما يلي:
أولا: في مجال الدعوة والتوجيه.
والكمال المنشود فيه يتحقق بما يلي:
1-الطليعة تقود الأمة:
يضع الإسلام لقيادة الأمة الإسلامية شروطاً دقيقةً، ومواصفات خاصة، وهم (أولو الأمر) ، وهم (العلماء والأمراء) ، وبصلاح هذين الأصلَيْن يصلح حال الأمة.
ويرى بعض المفسرين أنهم (العلماء) وحدهم، ويعمِّم ابن تيمية الصفة؛ فيدخل فيهم الملوك والمشايخ، وأهل الديوان، وكل من كان متبوعاً؛ فإنه من أولي الأمر [29] .
وعند الشوكاني: هم الأئمة والسلاطين والقضاة، وكل من له ولاية شرعية [30] .
وعلى أي حال؛ فأولو الأمر: هم أصحاب التصرف في شأن الأمة، الذين يملكون زمام الأمور، وبيدهم قيادة الأمة [31] .
ولا شك أن هذا الاهتمام بأمر القيادة في الأمة الإسلامية يرجع إلى أن الأمة التي يقودها ويتولى زمام أمورها (الفقهاء) و (أولو ألباب) تتقدم وتنتصر، أما الأمة التي يقودها ويتولى زمام أمورها (خطباء) لا يحسنون إلا التلاعب بالمشاعر والعواطف؛ فإنها تبقى تتلهى بـ (الأماني) ، حتى إذا جابهت الأزمات لم (يفقه) حكامها من (الخطباء) ماذا يصنعون، وآل أمرهم إلى الفشل، وأحلُّوا أمتهم دار البوار.
ومن هنا؛ فإنه لا سبيل إلى الإحياء الحضاري للأمة الإسلامية إلا أن يوجد في الأمة (فقهاء) يتصفون بصفات المؤمنين، ويتحركون على أساس من الوعي بقيم الوحي؛ قرآناً وسنَّةً، مع الدراية بشؤون الواقع، (فقهاء) يتميزون بمنهجيتهم وموضوعيتهم في رؤية حقائق الواقع، ومواجهة تحديات العصر.