إن هذه الألفية الميلادية وما يجري فيها من احتفالات ومراسم هي من صميم دين عبَّاد الصليب، فالمشاركةُ في احتفالاتها مشاركة في شعيرةٍ من شعائر دينهم، والفرحُ بها فرحٌ بشعائر الكفر وظهوره وعلوه، وذلك مناقض لعقيدة المسلم المبنيةِ على كراهةِ الكفر وشعائره، والبراءةِ منه ومن أهله.
إن علماء الإسلام متفقون على تحريم حضور أعياد الكفار والتشبه بهم فيها [1] ، وأقوال الصحابة متضافرة على ذلك، قال عمر - رضي الله عنه:"لا تعلموا رطانة الأعاجم ولا تدخلوا على المشركين في كنائسهم يوم عيدهم؛ فإن السخطة تنزل عليهم" [2] . وقال عبدالله بن عمرو - رضي الله عنهما:"من بنى ببلاد الأعاجم، وصنع نيروزهم ومهرجانهم، وتشبه بهم حتى يموت وهو كذلك؛ حُشر معهم يوم القيامة" [3] . قال شيخ الإسلام:"وهذا يقتضي أنه جعله كافرًا بمشاركتهم في مجموعِ هذه الأمور، أو جَعَل ذلك من الكبائر الموجبة للنار، وإن كان الأول ظاهر لفظه" [4] .
وقال أيضًا:"لا يحل للمسلمين أن يتشبهوا بهم في شيء مما يختص بأعيادهم، لا من طعام ولا لباس ولا اغتسال ولا إيقاد نيران ولا تبطيل عادة من معيشةٍ أو عبادةٍ أو غير ذلك، ولا يحلُّ فعلُ وليمةٍ ولا الإهداءُ ولا البيعُ بما يستعان به على ذلك لأجل ذلك، ولا تمكينُ الصبيان ونحوهم من اللعب الذي في الأعياد ولا إظهارُ الزينة، وبالجملة: ليس لهم أن يخصوا أعيادهم بشيء من شعائرهم؛ بل يكون يومُ عيدهم عند المسلمين كسائر الأيام"اهـ [5] .
وبناءً على ذلك فإنه يجبُ على المسلم أن تكون أيام هذه الاحتفالات بالألفية كسائر الأيام، لا يخصها باحتفالٍ ولا زينة، ولا تعلق التجارات عليها، ويحرم على التجار أن يربطوا تخفيضات السلع بها، أو يعلقوا افتتاح محلاتهم عليها؛ لأن فعل ذلك فيه نوع مشاركة في هذه الأعياد النصرانية، وللمسلمين ما يخصهم من الأعياد، وليسوا محتاجين إلى أن يتسولوا أعياد الآخرين، ويشاركوهم فيها.