فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداهم إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله - تعالى - أيها المسلمون واستمسكوا بدينكم؛ فإن أعظمَ نعمة أنعم الله - سبحانه - بها على المسلمين أن هداهم للإسلام وقد ضل عنه جموع من البشر لا يعلم عددهم إلا الله تعالى.
أيها المؤمنون: إنها لمفارقة عجيبة، ومقارنة بعيدة بين حال أهل الإسلام المستمسكين بدينهم، وبين حال المغضوب عليهم والضالين، ومن تبعهم في إفكهم وضلالهم.
إن النصارى وهم ينتظرون العيد الألفي، قد أنفق كثير منهم أموالاً طائلة من أجل حجز موقعه في بيت لحم في فلسطين المحتلة، حيث بلد عيسى - عليه السلام - وسيتجشمون صعوباتٍ بالغة، وسفرًا بعيدًا من أجل الوصول إليها من جميع أنحاء الغرب النصراني؛ لإحياء قُداس ليلة العيد الألفي فيها، ويظنون أنهم بذلك يتقربون إلى الله - تعالى - وينالون رضاه، وهم في الكفر يرتكسون، وفي الضلال يرتمسون، وأموالهم ينفقونها ثم تكون عليهم حسرة يوم القيامة. وهم مع ذلك يحسبون أنهم على صواب، وهم مخطئون ضالون عن طريق الحق والهداية {ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف: 104] .
وبينما أهل الكتاب يقيمون شعائر الكفر، ظانين قُربَهم من الله - تعالى - وهم عن رضاه بُعداء؛ فإن أهل الإسلام المستمسكين بدينهم في مساجدهم يصلون ويقنتون، ويركعون لله - عز وجل - ويسجدون، ويسألون الله - تعالى - من فضله، ويعوذون به من غضبه، وذلك في قيام العشر الأخيرة من رمضان؛ فيرضى ربُّهم صنيعهم، ويباهي بهم ملائكته، ويغفر لمن قَبِلَهُ منهم.