فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأما إخوانهم المنافقون في بلاد المسلمين فإنهم أبدوا ما كانوا يخفون، وكشروا عن وجه كالح قبيح، وقلوب تقطر حقدا على كل ما يمت للإسلام بصلة؛ فما أن رأوا الكفار قد سنوا حرابهم على الإسلام وأهله إلا انحازوا لصفهم، وأظهروا ما كانوا يبطنون من عداوتهم، وأضحوا عيونا للكفار على المسلمين، يتصلون بسفاراتهم، ويتلقون تعليماتهم، ويخضعون لتوصياتهم، ويطالبون بمطالب الأعداء ذاتها، ويحاربون ما يحاربه الأعداء، ويركزون هجومهم على القضاء الشرعي ليستبدلوا به القانون الوضعي، ويحاربون شعيرة الحسبة؛ ليقضوا على الفضائل، وينشروا الرذائل، ويحاربون التعليم الشرعي، وحلقات تحفيظ القرآن؛ لتجهيل النشء بشريعة الله تعالى، وتربيته على غير كتابه عز وجل، ويحاربون مؤسسات الإغاثة والدعوة؛ لأنها باب من أبواب الخير، وتحفظ الفقراء من الانحراف والضلال، ويحاربون حجاب المرأة؛ لأنه يميز المسلمة عن غيرها، وهم لا يريدونها أن تتميز بشيء، ويحاربون عزل النساء عن الرجال، ويطالبون بالاختلاط؛ لأنهم يريدون تسعير الشهوات، ويسعون في انحلال المجتمعات، ويكتبون تقارير عن كل ذلك يمدون بها أعداء الأمة من الصهاينة والملاحدة.
إنهم تحت شعار ما يسمونه إصلاحا -وهو الإفساد- يسخرون من دين الله تعالى وشريعته، ويهزءون بحملتها، ويحرفون نصوص الكتاب والسنة، ويتلاعبون بأحكام الشريعة، فيحلون ما حرم الله تعالى، ويحرمون ما أحل، ويلقون الأحكام الشرعية المحكمة على طاولة النقاش والمزايدة، ليلغوا منها ما لا يتوافق مع أهواءهم.
إنهم في وسائل إعلامهم يبثون الشائعات، ويختلقون الأكاذيب ضد المصلحين؛ لينفروا الناس منهم، ومن قبل اخترع قدوتهم في النفاق إفكا مفترى في عائشة رضي الله عنها، وطعن النبي صلى الله عليه وسلم في عرضه، أفترون يا عباد الله أن منافقي زمننا يتورعون عما فعله أسلافهم!!