فهرس الكتاب

الصفحة 14131 من 19127

وآخرون اتخذوا من تمييع أحكام الشريعة، ولوي نصوصها، وتتبع الأقوال الشاذة والمهجورة طريقة لهم؛ ليقربوه مما يريد الأعداء، وليرضى المنافقون والشهوانيون عنهم؛ كيما يظهرونهم في فضائياتهم الهابطة، وصحفهم المنحرفة، فتركوا ما كانوا يدعون إليه من قبل، وتنكروا لمناهجهم، وأضحت هُجيراهم أقاويل فلاسفة الغرب ومفكريه بدل نصوص الكتاب والسنة، ولربما طوعوا النصوص لآرائهم وأفكارهم، نعوذ بالله تعالى من الهوى والردى.

وآخرون غيرهم تخلوا عن نصرة دين الله تعالى، والدعوة إليه، ورد حملات الكافرين والمنافقين على الصلاح والمصلحين، واشتغلوا بأمور الدنيا؛ إيثارا للسلامة، أو يأسا من واقع الأمة.

وكل هؤلاء وأولئك قد ضلوا الطريق، وما صبروا في الابتلاءات، ولا فقهوا حق الفقه سنن الله تعالى في المصلحين والمفسدين، ولا أخذوا من سير الأنبياء عليهم السلام مع المستكبرين دروسا وعبرا.

إن كل ما يجري في هذا العصر للمسلمين على أيدي الكافرين والمنافقين والظالمين من الحصار والمضايقة، والحرب الشاملة في كافة المجالات قد جرى مثله وأضعافه لأنبياء الله تعالى على أيدي الطغاة والمستكبرين؛ فأُخرج الأنبياء عليهم السلام والمؤمنون معهم من ديارهم، وأوذوا في الله تعالى {مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله أَلَا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} [البقرة:214] وما فت ذلك في عضدهم، ولا أوهن عزيمتهم، ولم يقعدهم عن نصرة دين الله تعالى، أو موافقة الكافرين والمنافقين فيما أرادوا، بل صبروا واتقوا حتى نالوا الظفر في الدنيا، وجزاء الآخرة أوفى وأعظم {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ الله وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ} [آل عمران:146] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت