فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وما أحوج المصلحين إلى عون الله تعالى وتوفيقه ومدده وجنده في مقارعة الباطل وأهله، ورد باطلهم، ودحض حججهم، وكشف زيفهم، ولن ينال المصلحون عون الله تعالى ومدده وتوفيقه إلا بالصبر والتقوى {بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آَلَافٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ} [آل عمران:125] .
بل جاء في القرآن العظيم الأمر الصريح بلزوم الصبر والتقوى عندما يعظم البلاء، و تشتد المحن، ويتسلط الكافرون على المؤمنين {لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ} [آل عمران:186] .
وليس من الصبر ولا من التقوى موافقة المفسدين فيما يريدونه من تشريع الفساد، أو إذابة أحكام الشريعة الغراء لتوافق أهواءهم، أو لوي النصوص المحكمة مسايرة للناس، وموافقة لضغوط الواقع، بل الصبر والتقوى في الاستمساك بدين الله تعالى مهما زاغ الزائغون، وانحرف المنحرفون، وارتد المرتدون، ومهما عظمت الضغوط على أهل الحق {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الزُّخرف:43] فاستمسكوا يا أهل الحق بدينكم، ولا تتنازلوا عنه فتهلكوا.
إن أهل الحق أقوياء بما يتبعون من حق، وإن أهل الباطل ضعفاء بباطلهم وإن كانوا أكثر جمعا وقوة {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} [البقرة:249] {بَلْ نَقْذِفُ بِالحَقِّ عَلَى البَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء:18] {قُلْ جَاءَ الحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ البَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ} [سبأ:49] .