تبين بما سبق عرضه أن هذين العيدين من أعياد الأمة الفارسية الوثنية، وأنه انتقل للعرب في المدينة وأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر المسلمين أن الله تعالى قد شرع لهما الفطر والأضحى عوضا عن النيروز والمهرجان، مما يقتضي إبطالهما وعدم الاحتفال بهما، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: إن اليومين الجاهليين لم يقرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة بل قال: (إن الله قد أبدلكم بهما يومين آخرين) والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه؛ إذ لا يجمع بين البدل والمبدل منه؛ ولهذا لا تستعمل هذه العبارة إلا فيما ترك اجتماعهما... وأيضا فإن ذينك اليومين الجاهليين قد ماتا في الإسلام فلم يبق لهما أثر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا عهد خلفائه، ولو لم يكن قد نهى الناس عن اللعب فيهما ونحوه مما كانوا يفعلونه لكانوا قد بقوا على العادة؛ إذ العادات لا تغير إلا بمغير يزيلها لا سيما وطباع النساء والصبيان وكثير من الناس متشوقة إلى اليوم الذي يتخذونه عيدا للبطالة واللعب؛ ولهذا قد يعجز كثير من الملوك والرؤساء عن نقل الناس عن عاداتهم في أعيادهم لقوة مقتضيها من نفوسهم، وتوفر همم الجماهير على اتخاذها فلولا قوة المانع من رسول الله صلى الله عليه وسلم لكانت باقية ولو على وجه ضعيف. فعلم أن المانع القوي منه كان ثابتا وكل ما منع منه الرسول منعا قويا كان محرما؛ إذ لا يعني بالمحرم إلا هذا. وهذا أمر بين لا شبهة فيه فإن مثل ذينك العيدين لو عاد الناس إليهما بنوع ما مما كان يفعل فيهما إن رخص فيه كان مراغمة بينه وبين ما نهى عنه فهو المطلوب [21] .اهـ.
ولذا فإن الواجب على المسلم تجاه عيدي النيروز والمهرجان ما يلي:
1 -عدم الاحتفال بهما، أو مشاركة المحتفلين بهما في احتفالاتهم.