فهرس الكتاب

الصفحة 1423 من 19127

وأما الأدلة الكلية أو الإجمالية: فهي لا تتعلق بمسألة بخصوصها، ولا تدل على حكم بعينه، كمصادر الأحكام الشرعية الأربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس وما يتعلق بها، مثل: الأمر للوجوب، والنهي للتحريم، وهذه كما تقدم محل بحث الأصولي، وأما الأدلة التفصيلية فهي محل بحث الفقيه.

وموضوع أصول الفقه عند الحنفية هو الأحكام من حيث ثبوتها بالأدلة، وهي الأحكام التكليفية من وجوب وندب وحرمة وكراهة وإباحة [13] . ويرى بعض الحنفية أن موضوع الأصول هو الأدلة، لأنها التي تثبت بها الأحكام، والأحكام ثمرة الأدلة [14] .

ويرى جمهور الأصوليين أن موضوع أصول الفقه: الأدلة الشرعية من حيث بيان أقسامها، واختلاف مراتبها، وكيفية استثمار الأحكام الشرعية منها على وجه كلي [15] .

وهذا هو الراجح، فموضوع علم الأصول: هو الأدلة الشرعية الكلية من حيث ما يثبت بها من الأحكام الكلية، والأحكام الشرعية من حيث ثبوتها بالأدلة. فيكون بحث كل من الأدلة والأحكام في ميدان الأصول أمرًا أصيلًا وضروريًا واختصاصيًا، لأن بحث أحدهما هو الأصل والآخر تابع له. والأمثلة على موضوع الأصول: قولهم: الأمر مثل {وأقيموا الصلاة} للإيجاب ما لم يصرف إلى الندب أو الإباحة بقرينة، والنهي مثل {ولا تقتلوا النفس} للتحريم ما لم يصرف إلى الكراهة بقرينة، والعام كلفظ المؤمنين ينتظم جميع أفراده قطعًا، والمطلق كلفظ (( رقبة ) )يدل على الفرد الشائع من دون قيد يقيده بشيء كالإيمان وغيره، وهذه كلها قواعد على عكس القواعد الجزئية التي يبحثها الفقيه، كما تقدم بيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت