وعلى أي حال، فإن كتب الأصوليين تتناول الحكم الشرعي ومباحثه المتعلقة به من الحاكم والمحكوم فيه والمحكوم عليه؛ والأدلة الشرعية المتفق عليها والمختلف فيها في الظاهر من حيث حجيتها ومراتب الاستدلال بها وشروط العمل بها، وطرق استنباط الأحكام من الأدلة وهي القواعد اللغوية أو قواعد تفسير النصوص، والاجتهاد والتقليد والمجتهد والمقلد ضوابطهما وشروطهما، ومجالهما وحكمهما وجوبًا وندبًا وتحريمًا وكراهة وإباحة، وغير ذلك.
والأدلة المتفق عليها هي الكتاب والسنة والإجماع والقياس. والأدلة المختلف فيها كثيرة أشهرها سبعة هي الاستصلاح أو المصالح المرسلة، والاستحسان، والعرف وقول الصحابي، وشرع من قبلنا، وسد الذرائع، والاستصحاب.
أما موضوع الفقه فهو كما تقدم أفعال المكلفين من حيث ثبوت الأحكام عن طريق العلم بالأحكام الشرعية العملية، والعلم بالأدلة التفصيلية.
2 -مصادر استمداد أصول الفقه وتاريخ نشأته وتدوينه:
استمد العلماء أصول الفقه من حقائق الأحكام الشرعية وتصوراتها لا من جزئياتها. ومن علم الكلام باعتبار أن الإلزام بالقرآن والسنة ناشئ ممن ألزم العمل بها وهو الله تعالى، وهو مصدر التشريع، ومنزل الوحي على الرسل لتبليغ الأحكام والشرائع. وتأييدهم بالمعجزات الدالة على صدقهم، وبحث هذه العقائد في علم الكلام.
كذلك استمدوا كثيرًا من قواعد الاستنباط من اللغة العربية التي جاء بها القرآن والسنة مصدرا التشريع الأصليان، فباللغة نسترشد مقاصد الشريعة، وبها يتمكن المجتهد من معرفة الحقيقة والمجاز، والصريح والكناية، والعموم والخصوص، والاشتراك، والإطلاق والتقييد، والمنطوق والمفهوم، وهذه كلها من مباحث اللغة.