فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد أحسن الصحابة رضي الله عنهم فهم هذه السنة العظيمة؛ فهذا الصديق أبو بكر رضي الله عنه يرمى بهذه السنة الربانية في أوساط المسلمين وقد ذهلوا من هول الفاجعة بوفاة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي أعظم مصيبة نالتهم، وأكبر فاجعة أصابتهم، وأفقدتهم صوابهم، فكان لها الصديق رضي الله عنه؛ إذ حضر الناس وعمر رضي الله عنه يخطب فيهم ويحلف أن النبي صلى الله عليه وسلم ما مات فخاطبه أبو بكر فقال: (أيها الحالف على رسلك، فلما تكلم أبو بكر جلس عمر، فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه وقال: ألا من كان يعبد محمدا صلى الله عليه وسلم فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت وقال(إنك ميت وإنهم ميتون) وقال (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين فنشج الناس يبكون) وفي رواية: (والله لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله تعالى أنزلها حتى تلاها أبو بكر رضي الله عنه فتلقاها منه الناس فما يسمع بشر إلا يتلوها) رواه البخاري.
وأدرك هذه السنة الربانية العظيمة علي رضي الله عنه فصدع بها والنبي صلى الله عليه وسلم حي بين أظهرهم؛ كما روى ابن عباس رضي الله عنهما فقال: (كان علي يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم:إن الله يقول(أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم) والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله، والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت) رواه الحاكم.
قال القرطبي رحمه الله تعالى: (فهذه الآية من تتمة العتاب مع المنهزمين أي: لم يكن لهم الانهزام وإن قتل محمد، والنبوة لا تدرأ الموت، والأديان لا تزول بموت الأنبياء) .