فهرس الكتاب

الصفحة 14245 من 19127

وما أحوج المسلمين إلى فهم هذه السنة الربانية حتى لا يغيروا دينهم، ولا يبدلوا شريعة ربهم بزعم الانفتاح على الحضارة المعاصرة، أو بدعوى اللحاق بركاب الأمم المتطورة أو بحجة تخفيف ضغوط الكافرين والمنافقين؛ فإن موت النبي صلى الله عليه وسلم كان أعظم مصيبة في هذه الأمة، كيف وقد كان المسلمون في معاركهم يحتمون به، ويستجلبون النصر بدعائه، وقد اجتمعت كلمتهم عليه، ولما مات ارتدت قبائل العرب، واشرأبت أعناق المنافقين، وطمع اليهود والنصارى في المسلمين، ولكن فهم الصديق رضي الله عنه لهذه السنة الربانية كان سببا في ثباته وتثبيت الصحابة رضي الله على الحق بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ومقاتلة المرتدين.

أفإن طعن الكافرون والمنافقون في ديننا، واستخفوا بقرآننا ونبينا عليه الصلاة والسلام، وطالبونا بتغيير شعائرنا، والتخلي عن أوامر ربنا، وإتباعهم في ضلالهم، وساومونا على ذلك، أفإن فعلوا ذلك بنا يرتد أقوام من المسلمين على أعقابهم، وينبرون لهذه المهمة القذرة، فيصيحون في الناس إن أرادوا النجاة من كلب الكافرين والمنافقين فعليهم أن يتبعوهم فيما أرادوا، ويطيعوهم فيما أمروا، والله عز وجل يقول (ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين) والشاكرون هم الثابتون على دينهم وإن غير المغيرون، وحرف المحرفون، وبدل المبدلون.

وجزاء الله تعالى للشاكرين في الدنيا بأن تكون الغلبة في آخر المطاف من نصيبهم، والعاقبة لهم، ومن كتب الله تعالى عليهم الابتلاء بالهزيمة فقتلوا وهم يدرءون عن دينهم فقد اصطفاهم الله تعالى شهداء، كما اصطفى سبعين من الصحابة رضي الله عنهم في أحد شهداء، ومن مات منهم حتف أنفه قبل أن يتنزل النصر فقد لقي الله عز وجل ثابتا على دينه، لم ينقلب على عقبيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت