فهرس الكتاب

الصفحة 14272 من 19127

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: (هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله ولهذا أمر تبارك وتعالى الناس بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه عز وجل .... ثم قال تعالى مخبرا عن عباده المؤمنين المصدقين بموعود الله لهم وجعله العاقبة حاصلة لهم في الدنيا والآخرة فقال تعالى {وَلَمَّا رَأَى المُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب:22] قال ابن عباس رضي الله عنهما وقتادة يعنون قوله تعالى في سورة البقرة {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ} [البقرة:214] اهـ.

وما أحوج المسلمين في هذا العصر إلى مطالعة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، واليقين بأن ما يعانونه في هذا العصر من أذى الكافرين، وتسلط المنافقين، وإرجافهم بالمؤمنين، قد وقع مثله وما هو أشد منه لأهل الصدر الأول من المسلمين، فصبروا على الأذى، وثبتوا على دينهم، ولم يغيروا أو يبدلوا إرضاء لأحد من الناس مهما كانت قوته، ومهما بلغ مكره وتخويفه؛ فأحسن الله تعالى لهم العاقبة في الدنيا بالنصر والتأييد على أعدائهم، ورضي فعلهم فأرضاهم ورضي عنهم، وما نال أعداؤهم إلا الهزيمة والحسرة في الدنيا والخسارة في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت