فهرس الكتاب

الصفحة 14276 من 19127

جاعوا أشد الجوع فما ضجروا، وتكالبت عليهم الأعداء فما انخذلوا ولا تراجعوا، وأرجف فيهم أهل النفاق فلم يطيعوهم، ولم يصغوا لأقاويلهم، ورأوا أن ما أصابهم من عظيم الابتلاء هو ما وُعدوا به في سورة البقرة {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله أَلَا إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ} [البقرة:214] . ولذا لما رأوا ما رأوا في الأحزاب ما زادوا على أن قالوا {هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا} [الأحزاب:22] .

إنه إيمان في أوج المحنة، ويقين حال الابتلاء والشدة، وتصديق بموعود الله تعالى في أحلك الظروف، وتوكل عليه في أصعب الساعات، فكانوا جديرين بتزكية الله تعالى لهم، حقيقين بثنائه عز وجل عليهم في قوله سبحانه {مِنَ المُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} [الأحزاب:23] .

إنهم ما بدلوا دينهم لردِّ عدوهم، ولا نكصوا على أعقابهم استبقاء لأرواحهم، ولم يتخلوا عن نبيهم للدفاع عن نسائهم وذراريهم، واليهود قد خفرتهم فيهم. بل قدموا رضا الله تعالى والثبات مع رسوله عليه الصلاة والسلام على كل محبوب من أنفسهم وأهلهم وأولادهم وأموالهم، فصدقوا في عهدهم، وما بدلوا تبديلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت