فهرس الكتاب

الصفحة 14277 من 19127

وأما المنافقون الذين امتلأت قلوبهم بالنفاق فارتابوا في وعد الله تعالى للمؤمنين بالنصر، وشكُّوا في دينه، وتبعهم في ريبهم وشكهم ضعاف الإيمان الذين مرضت قلوبهم بأدواء الشبهات أو الشهوات، فلم يُصدِّقوا أن الله تعالى ينصر نبيه عليه الصلاة والسلام، وقد تحزبت الأحزاب، واجتمعت الجموع التي لا قبل لأحد بها، وطوقت المدينة من كل جهة {وَإِذْ يَقُولُ المُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} [الأحزاب:12] .

فانقسم المنافقون والذين في قلوبهم مرض على طائفتين:

فطائفة منهم أخذوا يخذلون في المؤمنين، ويبثون الأراجيف فيهم، ويخوفونهم بأعدائهم {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا} [الأحزاب:13] أي: لا مقام لكم في أرض المعركة؛ لكثرة عدوكم، يدعونهم إلى التخلي عن النبي عليه الصلاة والسلام، وخذلانه وإسلامه إلى أعدائه.

وربما أرادوا: لا مقام لكم على دين محمد عليه الصلاة والسلام فارجعوا إلى دين الشرك؛ لتسلم لكم أرواحكم وأولادكم وأموالكم.

وربما أرادوا: لا مقام لكم على القتال فارجعوا إلى الاستئمان والاستجارة، فاستجيروا بالمشركين واطلبوا منهم الأمان لكم بما يريدون.

وجائز أن تكون كل هذه المعاني قد أرادها المنافقون والذين في قلوبهم مرض؛ لأن تلك المطالب هي مطالب المنافقين ومرضى القلوب في كل شدة تصيب المسلمين على أيدي الكافرين، في كل زمان ومكان، وهي تتكرر في هذا العصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت