فهرس الكتاب

الصفحة 14278 من 19127

ولئن كانت هذه الطائفة من المنافقين ومرضى القلوب تبثُّ أراجيفها بالقول فإن طائفة أخرى طبقت ذلك عمليا حين اختلقت المعاذير لتغادر أرض المعركة؛ فتفتَّ في عضد المؤمنين، وتوهن قوتهم، وتزلزل قلوبهم، وتصدع ثباتهم، وهي الطائفة التي عناها الله تعالى بقوله سبحانه {وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا} [الأحزاب:13] .

إنهم يعتذرون بِخُلُوِّ بيوتهم وذراريهم من أحد يدافع عنهم، وأن العدو سيطؤهم، مع أن حال المؤمنين كلهم كحالهم فلم يعتذروا ولم يفروا، ففضح الله تعالى المنافقين ومرضى القلوب، وبيَّن سبحانه أنهم سراع إلى الفتنة، وأن المشركين لو دخلوا المدينة لانحازوا هم إليهم، وقَبلوا شركهم؛ لنفاقهم ومرض قلوبهم، {وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الفِتْنَةَ لَآَتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا} [الأحزاب:14] فما أسرعهم إلى فتنة الشرك وموافقة المشركين!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت