فهرس الكتاب

الصفحة 14279 من 19127

كيف يفعلون ذلك وهم لما رأوا المؤمنين قد غنموا في بدر ما غنموا عاهدوا الله تعالى أن يثبتوا في المشاهد كلها، ولا يفروا من غزوة أبدا، فنكثوا عهدهم؛ لأنه كان للغنيمة ولم يكن لله تعالى وابتغاء مرضاته، وفرقٌ بين من يعاهد للدنيا ومن يعاهد للآخرة {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ الله مَسْئُولًا} [الأحزاب:15] . فهم المعوقون عن النفير، المخذلون في صفوف المؤمنين، علم الله تعالى ذلك منهم، فقص على أهل الإيمان خبرهم {قَدْ يَعْلَمُ اللهُ المُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ البَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا * أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ} [الأحزاب:19] أي: بخلاء عليكم بالقتال معكم والنفقة في سبيل الله تعالى، أو بالنصر والغنيمة؛ فإن أقواما يشحون بمعروفهم، وأقواما يشحون بمعروف الله تعالى وفضله وهم الحساد.

ومن أوصافهم التي تدل على نفاقهم ومرض قلوبهم أنهم أشدُّ ما يكونون خوفا إذا جدَّ الجد، ودارت رحى الحرب، وأشدُّ سلاطة وبذاءة إذا أَمنوا، وأكثرُ الناس مطالبة بغنائم لا حقَّ لهم فيها {فَإِذَا جَاءَ الخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ المَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا} [الأحزاب:19] .

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: وهذا السلق بالألسنة الحادة يكون بوجوه:

تارة يقول المنافقون للمؤمنين: هذا الذي جرى علينا بشؤمكم فإنكم أنتم الذين دعوتم الناس إلى هذا الدين، وقاتلتم عليه وخالفتموهم؛ فإن هذه مقالة المنافقين للمؤمنين من الصحابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت