فما الذي سار عليه المصنفون في التأليف في ميدان علم الأصول؟
أولًا - مدرسة المتكلمين أو طريقة الشافعية:
قرر أصحاب هذه المدرسة قواعد الأصول المأخوذة من الأدلة النصية النقلية واللغوية والكلامية والعقلية، وحققوها من غير نظر إلى الفروع الفقهية؛ لأن الأصول أسمى وأسبق من الفروع، وهذا اتجاه منطقي، ومنهج أسلم في تقرير القواعد الأصولية المستفادة من الأدلة المجردة من غير تعصب لمذهب أو استنباط معين، ولتكون ميزانًا لضبط الاستنباط، ومعيارًا لسلامة الاستدلال، وأساسًا للاجتهاد الحر الطليق دون أن يكون للفروع الفقهية حاكمية، أو توجيه للنظر، أو تقييد لا خروج عنه، وحينئذ تكون الأصول هي الحاكمة على الفروع، وقد التزم أصحاب هذه المدرسة بهذا المنهج، فلم يتعرضوا للفروع الفقهية إلا على سبيل التمثيل والتوضيح.
وإمام هذه المدرسة هو الشافعي رحمه الله الذي وضع أصوله قبل فقهه، فسميت المدرسة باسمه، ونسبت إليه، كما سميت بطريقة المتكلمين؛ لأن أكثر علماء الكلام (علماء التوحيد) كتبوا فيها واعتمدوها أكثر المصنفين، لامتيازها بالمنهج العقلي المجرد، ومواكبتها لنظريات الكلاميين أي علماء التوحيد، دون تأثر بالتقليد، ولكن اعتمادًا على نزاهة البحث وحرية التحقيق.
وقد كثر أنصار هذه المدرسة حتى شملت جميع مذاهب أهل السنة غير الحنفية وبعض المذاهب الأخرى.
خصائص هذه المدرسة: