ومنهاج هذه الكتب على النحو التالي: التعريفات المشتملة على المقدمات المنطقية واللغوية، ثم الأحكام الشرعية، ثم الأدلة ودلالات الألفاظ، ثم الاجتهاد والتقليد. وقد يكون هناك طريقة أخرى في بيان الأصول مثل كتاب (( تخريج الفروع على الأصول ) )لشهاب الدين محمود بن أحمد الزنجاني الشافعي (656هـ) و (( تنقيح الفصول في علم الأصول ) )لشهاب الدين أبي العباس أحمد بن إدريس القرافي المالكي (684هـ) والتمهيد في تخريج الفروع على الأصول لجمال الدين بن عبدالرحيم الإسنوي الشافعي (772هـ) .
ثانيًا - مدرسة الفقهاء أو طريقة الحنفية:
سارت هذه المدرسة على منهج مغاير لمنهج المتكلمين، فإنهم لم يضعوا الأصول من غير تأثر بالفروع، وإنما اتجهوا إلى استنباط القواعد الأصولية في ضوء الفروع الفقهية التي قررها أئمتهم، وجعلوا القاعدة الأصولية منسجمة مع الفرع الفقهي. وغالب أصحاب هذه الطريقة من متأخري الحنفية الذي اشتهروا بالتعصب لمذهبهم، للدفاع عنه، والشهادة بسلامة فروعه، وإثبات أن له أصولًا مسبقة [20] حينما لم يجدوا لأئمتهم قواعد أصولية مدونة كما فعل الإمام الشافعي، وإنما وجدوا فروعًا فقهية كثيرة يتخللها بعض القواعد المنثورة. وصارت هذه القواعد أو الأصول أداة للدفاع عن مذهبهم في مقام الجدل والمناظرة بينهم وبين أتباع المذاهب الفقهية الأخرى، ثم أصبحت أساسًا لهم في استنباط الأحكام الشرعية للوقائع والمسائل الجديدة.
وقد سميت هذه الطريقة بطريقة الحنفية ونسبت إليهم، كما سميت بطريقة الفقهاء لشدة تعلقها بالفرع الفقهي وإخضاع الأصل أو القاعدة له. قال ابن خلدون في مقدمته: إن كتابه الفقهاء - الحنفية - في أصول الفقه أمسُّ بالفقه، وأليق بالفروع لكثرة الأمثلة فيها.