فهرس الكتاب

الصفحة 1434 من 19127

وعلى أي حال، فإن كلتا الطريقتين تؤديان الغاية المرجوة وهي استنباط الحكم الشرعي للفروع الفقهية التي تندرج تحت القاعدة، سواء قررت أولًا قبل الحادثة أو ثانيًا بعدها، أو بالعكس، كما أن النتيجة واحدة وهي تحقيق النماء وخصوبة الفقه الإسلامي الذي لا يترك واقعة من أفعال الناس إلا ويكون لها فيه حكم ما.

ويحسن إيراد هذا المثال لتوضيح طريقة المتكلمين وطريقة الحنفية: وهو جزء الوقت الذي يكون سببًا للإيجاب، أي علامة على توجه الخطاب الشرعي من الله تعالى للمكلف، فقال جمهور الأصوليين: إن سبب الوجوب هو أول جزء من أجزاء الوقت المحدد للصلاة شرعًا، لقوله تعالى: {أقم الصلاة لدلوك الشمس} [21] فالدلوك الذي هو ميل الشمس عن وسط السماء سبب لوجوب الظهر، أي أن القاعدة تؤخذ من الدليل الشرعي دون نظر إلى الفروع. وقال الحنفية: إن سبب وجوب الصلاة هو الجزء الذي يتصل به الأداء (أي فعل الصلاة) من الوقت، فإذا ضاق الوقت تعين هذا الجزء الأخير للسببية، وإذا خرج الوقت كله دون أداء الصلاة أضيف السبب إلى الوقت كله، وهذا يدل على أن القاعدة تؤخذ من الفروع الفقهية المنقولة عن أئمة المذهب: أبي حنيفة وصاحبيه.

خصائص هذه المدرسة:

تمتاز هذه المدرسة بالمميزات الثلاث التالية: وهي أن منهجها عملي قائم على ربط الأصول بالفروع تمهيدًا لاستخلاص الأصول من الفروع فتميزت بالتطبيق العملي، وأنها قاربت بين الأصول والفقه ومزجت بينهما بأسلوب مفيد، وأنها خدمت الفقه بنحو جلي في مجال التأليف في باب الخلاف وتخريج الفروع على الأصول، وكتابة قواعد الفقه الكلية، وسبق التأليف في القواعد.

أهم كتب هذه المدرسة ومنهاجها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت