فهرس الكتاب

الصفحة 14384 من 19127

القول الثالث: أن غزوة مؤتة كانت نصرًا عظيمًا للمسلمين؛ كما هو قول موسى بن عقبة والزهري ومن وافقهما؛ فقد نقل ابن هشام في"السيرة" (4/23) عن الزهري قوله:"أمّر المسلمون عليهم خالد بن الوليد ففتح الله عليهم". وقال الحافظ في"الفتح" (7/586) :"وقع في المغازي لموسى بن عقبة - وهي أصح المغازي - ما نصه: ثم أخذه - يعني اللواء - عبدالله بن رواحة فقتل، ثم اصطلح المسلمون على خالد بن الوليد فهزم الله العدو وأظهر المسلمين"اهـ. ونصر هذا القول ابن كثير في"البداية والنهاية"فقال:"هذا عظيم جدًّا أن يتقاتل جيشان متعاديان في الدين، أحدهما وهو الفئة التي تقاتل في سبيل الله عدتها ثلاثة آلاف، وأخرى كافرة وعدتها مئتا ألف مقاتل: من الروم مئة ألف، ومن نصارى العرب مئة ألف، يتبارزون ويتصاولون، ثم مع هذا كله لا يقتل من المسلمين إلا اثنا عشر رجلاً، وقد قتل من المشركين خلق كثير، هذا خالد وحده يقول:"لقد اندقت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية"، فماذا ترى قد قتل بهذه الأسياف كلها، دع غيره من الأبطال الشجعان من حملة القرآن، وقد تحكَّموا في عبدة الصلبان عليهم لعائن الرحمن في ذلك الزمان وفي كل أوان، وهذا مما يدخل في قوله - تعالى: {قَدْ كَانَ لَكُمْ آَيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ} [آل عمران: 13] اهـ. من"البداية والنهاية" (4/259) ."

والذي يظهر رجحانه القول الثالث لما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت