فهرس الكتاب

الصفحة 1443 من 19127

الموقف الشرعي هو ما عبَّر عنه بعض العلماء الربانيين، ممَّن لهم مواقف مشهودة في بيان الحق في الملمَّات, كالشيخ ناصر العمر حفظه الله.

فعداوتنا الراسخة لليهود لا تمنع من بيان انحراف حزب الله الرافضي, وكشف مخطَّطه, وعلاقته بالمشروع الصَّفَوي بالمنطقة؛ إذ إن هذا من البيان الذي أخذه الله على أهل العلم, و"لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة", وهذه قاعدة مقررة عند أهل العلم.

والمتأمل في مواقف السلف - عبر تاريخ هذه الأمة - يجدها لا تجامل على حساب المنهج كائنًا مَنْ كان.

وخذ مثلًا فتنة ابن الأشعث: حين خرج على الحجَّاج بن يوسف, الذي كانت مظالمه تملأ الأرض, وكانت الخوارج تثير الناس بذلك، وتتذرَّع به لنشر ضلالها, وكان العلماء والصالحون حَيارى بين فتنة الخوارج ومظالم الحجَّاج, وفي هذا الجو الحالك؛ أعلن ابن الأشعث تمرده على الحجاج, فتأثَّر بدعوته بعض العلماء, ووقف الحسن البصري العالم الرباني في هذه الفتنة موضحًا خطرها، ومحذرًا من الخروج فيها, وتجنب سفك الدماء, كما هو منهج أهل السنة والجماعة, ولكن بعد أن أدبرت الفتنة، وتغلَّب الحجاج على ابن الأشعث, وقتل من قتل, وزاد جور الحجاج وظلمه، ندم مَنْ شارك في الخروج، وتمنَّوا لو سمعوا نصح الحسن وغيره من العلماء الربانيين.

وهناك فئةٌ ثالثةٌ من أرباب العلم استسلمت للواقع, وأحدثت الهزيمة لديها ردَّة فعلٍ نفسية؛ فهي لم تلزم منهج السلف - علمًا وعملًا - في التعامل مع الحدث, ولم تره كافيًا أمام غلواء الخوارج, حتى ابتدعت بدعةً شرٌّ من بدعة الخروج, وهي القول بالإرجاء.

إقصاء التحليل العقدي للأحداث, واستبعاده كلِّيًا في بعض المواقف, لا يمكن تصوره، فضلًا عن الحديث عن وقوعه؛ لأن ارتباط الظاهر بالباطن حقيقة شرعية ونفسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت