لكن من المهم أن يدرك المرء أن الحديث عن البُعْد العَقَدي للأحداث لا يستلزم نفيَ بقية الدوافع من اقتصادية وسياسية, لكن الذي ننكره على الدكتور: هو القول بتخلُّف الدافع العقدي بالمرة في بعض الأحداث.
لقد سجل القرآن أحداثًا عظيمةً عبر التاريخ, ونقل تفاصيلها, وبيَّن أبعادها المختلفة، والتي من أبرزها البُعْد العَقَدي, وتعقَّبها بالتوجيه المُجلي للدافع العقدي وراء الحدث.
وهذا نموذجٌ واحدٌ فقط من كتاب الله - تعالى - وهي قصة طالوت وجالوت:
قال الله - تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلا قَلِيلا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ *} ... إلى قوله: {فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُدُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ} [6] .
لا يمكن أن يتجاهل الناظرُ في سياق هذا الحدث البُعْد العَقَدي, مع حضور أبعادٍ أخرى، كالمال, والمنصب، وغيرها.
أرأيتَ كيف أن العصمة للمنهج وحده, وليس للأشخاص, فمَنْ لزم المنهج عُصِم, ومَنْ تنصَّل منه قُصِم.