فهرس الكتاب

الصفحة 1448 من 19127

1 -أن مفهوم الصلاح والنجاح في نظر الحياة الغربية تابع للمنفعة المادية، فقيمة الإنسان ما يملكه من المال. والعقلية الاقتصادية الغربية تفسر السلوك البشري على أنه نتيجة عملية حسابية دقيقة موجهة بحذر وعناية نحو النجاح الاقتصادي، وهذا النجاح يعرفونه بأنه تحويل الإنسان إلى مكاسب مالية، والحصول على الثروة سواء كانت في صورة نقود، أو في صورة مواد وسلع، وهذا هو الهدف الأسمى والغاية النهائية للحياة، وهو معيار النجاح الاقتصادي عندهم.

2 -الأخلاق عندهم تابعة لهذه الفلسفة، فالنجاح في كسب المال بما تبيحه القوانين عندهم، هو فضيلة في حد ذاته، كما أن العَلاقات الاجتماعية تابعة للمنفعة المادية، فإقامة عَلاقة مع صديق تُعَد جيدة ما دامت تحقق نفعًا ماديًا للإنسان، والدقة في المواعيد والأمانة والصدق فضائل ما دامت مفيدة ماديًا. والترف والإسراف والتبذير مباح لديهم، وكذا شرب الخمور وتعاطي الربا وتناول المخدِّرات مباح مادام ممارسها لا يضر غيره، كما أن الزنا والخيانة الزوجية، واتخاذ الخليلة والخل، والشذوذ الجنسي جائز ومسموح به مادام برضا الطرَف الآخر، وليس للحلال والحرام قيمة لديهم، ولا مراعاة في سلوكهم وتعاملهم.

والإنسان يتصرف في ماله كيف شاء فيستطيع أن يصرفه كما يشاء بشرط ألا يخالف القانون، فلا بأس أن يوصي أو يهب ماله كله لكلب أو هرة، ويَحرم منه أولاده وأقاربه وأرحامه. كما أن الصدقات والقرض الحسن والإنفاق في سبيل الله تعد خسارة ومخالفة للتصرف السليم المقبول لدى جمهورهم، كما أن صرف جزء من الوقت عندهم للصلوات والأذكار ولتلاوة القرآن، أو لرعاية الأهل والأولاد وتربيتهم، أو للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو للتفقه في الدين، أو لصلة الأرحام ولزيارة الإخوة في الله، كل هذا يعد عندهم مأثما وخسارة ودليلا على الحمق وضعف التفكير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت