فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ج: طواف الوداع في وُجُوبِه خلاف بين العلماء، والصحيح أنه واجب في حق الحاج ومُستَحبّ في حق المُعتمِر؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - للناس في حجة الوداع: (( لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت ) ) [399] ؛ رواه مسلم، وفي الصحيحينِ عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال:"أُمِر الناس أن يكون آخر عَهْدِهم بالبيت؛ إلا أنه خَفَّف عن المرأة الحائض" [400] ، وبذلك تَعْلم حُكم طواف الوداع من هذينِ الحديثَينِ الشريفَينِ، والعمرة تُشْبِه الحج؛ لأنها حج أصغر. والحائض لا وَدَاع عليها وهكذا النفساء؛ لأنها مثلها في الحكم. والله الموفق.
طواف الوداع خاص بالمُسافِر إلى أهله
س: إذا أَدَّى الحاج العمرة، وخرج بعد ذلك لزيارة أقربائه خارج الحرم، هل يلزمه طواف الوداع؟ وهل عليه شيء في ذلك؟ [401]
: ليس على المُعتمِر ودَاع إذا أراد الخُروج خارج الحرم في ضَواحي مكة؛ وهكذا الحاج؛ لكن متى أراد السفر إلى أهله أو غير أهله شرع له الوداع، ولا يجب عليه لعدم الدليل، وقد خرج الصحابة - رضي الله عنهم وأرضاهم - الذين حلوا من عمرتهم إلى مِنى وعرفات، ولم يُؤْمَرُوا بِطَواف الوَدَاع. أما الحاجّ فيلزمه طواف الوداع عند مُغادَرَتِه مكة مُسافرًا إلى أهله، أو غير أهله؛ لقول ابن عباس - رضي الله عنهما:"أُمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خَفَّف عن المرأة الحائض" [402] ؛ متفق عليه، وقوله"أمر الناس"يعني بذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم، ولهذا جاء في الرواية الأخرى عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يَنْفرنّ أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت ) )؛ [403] ؛ رواه مسلم. ومن هذا الحديث يعلم أن الحائض ليس عليها وداع لا في الحج ولا في العمرة، وهكذا النفساء، لأنها مثلها في الحكم عند أهل العلم.