فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ج: الحج صحيح، ولكن أسَأْتُمْ في تَرْك الوداع؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أمر الحاج بالوداع قال - صلى الله عليه وسلم: (( لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت ) ) [410] ، وهذا خطاب للحجاج يشمل أهل جدة وغيرهم، فالواجب على جميع أهل البلدان - سواء في جدة أو الطائف وغيرهم - أن يُودِّعُوا البيت، وقد تَسامَح بعض العلماء في هذا بالنسبة لمن منزله دون مسافة قصر؛ كأهل بحرة وأشباههم، وقالوا إنه لا وداع عليه، والأَحْوَط لكل من كان خارج الحرم أن يُوَدِّع إذا انتهى حجه، وأهل جدة بَعيدون، وهكذا أهل الطائف، فالواجبُ عليهم أن يُودِّعُوا قبل أن يخرجوا؛ لأنهم يشملهم الحديث، وعليهم دم يُذْبح في مكة عن كل واحد منهم ترك طواف الوداع تُوَزَّع على الفُقراء شاة أو سبع بَدَنة، أو سبع بقرة.
س: هل يجوز الخروج إلى جدة بعد الحج بدون وداع، وإن خرج ولم يُوَدِّع فما الحكم؟ [411]
ج: الخروج بعد الحج إلى جدة بدون وداع فيه تفصيل:
أما من كان من سكان جدة فليس لهم الخُروج إلا بوَدَاع بدون شَكّ؛ لعُموم الحديث الصحيح، وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لا ينفرن أحد منكم حتى يكون آخر عهده بالبيت ) ) [412] ؛ رواه مسلم، وقول ابن عباس - رضي الله عنهما:"أُمِر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خَفَّف عن المرأة الحائض" [413] ؛ متفق عليه.
وأما من خرج إليها لحاجة وقَصْده الرجوع إلى مكة؛ لأنها محل إقامته أيام الحج، فهذا فيه نَظَر وشُبْهَة، والأقرب أنه لا ينبغي له الخروج إلا بوَدَاع؛ عملاً بعموم الحديث المذكور، ويكفيه هذا الوداع عن وداع آخر إذا أراد الخروج إليها مرة أخرى؛ لكونه قد أتى بالوَدَاع المأمور به؛ لكن إذا أرادَ الخروج إلى بلاده، فالأَحْوَط له أن يُوَدِّع مرة أخرى للشَّكّ في إجزاء الوَدَاع الأول.
أمَّا من تَرَك الوداع ففيه تَفْصِيل: