فهرس الكتاب

الصفحة 14592 من 19127

فإن خَرَج ولم يُوَدِّع البيت فعليه دم عند جمهور أهل العلم يُذْبَح في مكة، ويُوَزَّع على الفقراء والمساكين، وحجه صحيح؛ كما تَقَدَّم، هذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم، فالحاصل أن طواف الوداع نُسُك واجب في أصح أقوال أهل العلم، وقد ثبت عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه قال:"مَنْ تَرَك نُسُكًا أو نَسِيَه فليهرق دمًا" [416] ، وهذا نُسُك تَرَكه الإنسان عَمْدًا، فعليه أن يريق دمًا يذبحه في مكة للفُقراء والمساكين، وكونه يرجع بعد ذلك لا يسقطه عنه، هذا هو المختار، وهذا هو الأرجح عندي، والله أعلم.

حُكْم من سافر ولم يكمل طواف الوداع

س: امرأة كبيرة في السن عليها طواف وداع، ولكنها طافَتْ ثلاثة أشواط، ولم تُتِمّ الباقي؛ نظرًا لتعبها، وشدة الزحام في الحج، وقرب وقت سفرها بالطائرة. فماذا يجب عليها؟ [417] جزاكم الله خيرًا.

ج: على كل مُحْرِم بالحج أو العمرة، أن يطوف الطواف الواجب، ولو محمولاً أو في عَرَبة، وليس له تَرْك الطواف ولا شيء منه، وهكذا السعي، لقول الله - سبحانه: {فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [418] ؛ ولِمَا ثبت عن أم سلمة - رضي الله عنها - أنها اشْتَكَتْ للنبي - صلى الله عليه وسلم - عجزها عن الطواف ماشية لمرضها، فأمرها أن تَطُوف وهي رَاكِبة، وإذا سافر الرجل والمرأة ولم يَطُف طواف الوداع بعد الحج فعليه التوبة إلى الله - سبحانه - مع الفِدْية، وهي ذبيحة تُذْبَح في مكة تُوَزَّع على الفقراء، ويجزئ فيها ما يجزئ في الأضحية، وهو رأس من الغنم أو سبع بَدَنَة، أو سبع بقرة. والله ولي التوفيق.

س: حجَّتْ والدتي عن والدها، وعند طواف الوداع كان حالها لا يساعد على إتمامه بسبب شِدَّة الزِّحَام والمَرَض، فقال لها بعضهم لا تطوفي وتكتفي بقراءة الفاتحة لوالدها، وفعلت ذلك مُعْتَمِدَة على فتوى هذا الجاهل، فهل يجزئ أن أطوف عنها الآن طواف وداع، أم لا؟ [419]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت