فهرس الكتاب

الصفحة 14595 من 19127

هذا ما يشرع لزائر المدينة، وإذا أقام بها أوقاتًا يصلي بالمسجد النبوي فذلك خيرٌ عظيم؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( صلاة في مسجدي هذا خيرٌ من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ) ) [429] .

فالصلاة في مسجده - صلى الله عليه وسلم - مُضاعَفة. أما ما شاع بين الناس من أن الزائر يقيم ثمانية أيام حتى يُصلي أربعين صلاة، فهذا - وإن كان - قد رُوِي في بعض الأحاديث: (( إن مَنْ صلى فيه أربعين صلاة كَتَب الله له بَراءة من النار، وبراءة مِن النِّفاق ) ) [430] إلا أنه حديث ضعيف عند أهل التحقيق لا تَقُوم به الحُجَّة؛ لأنه قد انفرد به إنسان لا يَعْرِف بالحديث والرواية، وَوَثَّقَهُ مَنْ لا يعتمد على تَوْثِيقِه إذا انْفَرَد. فالحاصل أن الحديث الذي فيه فضل أربعين صلاة في المسجد النبوي حديث ضعيف لا يعتمد عليه.

والزيارة ليس لها حَدّ محدود، وإذا زَارها ساعة أو ساعتينِ، أو يومًا أو يومينِ، أو أكثر من ذلك فلا بأس.

ويُستَحَبّ للزائر أن يَزُور الْبَقِيع، ويُسَلِّم على أهله، ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة. ويُستحبّ له أن يزور الشُّهداء، ويدعو لهم بالمغفرة والرحمة. ويُسْتَحبّ له أن يتَطَهَّر في بيته، ويحسن الطّهور، ثم يزور مسجد قُبَاء، ويُصَلِّي فيه ركعتين؛ كما كان النبي يزوره - عليه الصلاة والسلام - أمَّا الطواف بقَبْر النبي فهذا لا يجوز، وإذا طاف بقصد التَّقَرُّب إلى النبي فهذا شِرْك بالله - عز وجَلّ - فالطواف عِبَادة حول الكعبة، لا تصلح إلا لله وحده، ومن طاف بقَبْر النبي - صلى الله عليه وسلم - أو قَبْر غيره من الناس يتَقَرَّب إليهم بالطواف، صار مُشْرِكًا بالله - عَزّ وجَلّ - وإن ظَنّ أنه طاعة لله، وفعله من أجله يتقرب به إليه صار بِدْعَة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت