فهرس الكتاب

الصفحة 14614 من 19127

ج: هذا يكون محصرًا، إذا كان لم يشترط، ثم حصل له حادث يمنعه من الإتمام، إن أمكنه الصبر؛ رجاءً أن يزول المانع ثم يكمل صبر، وإن لم يتمكن من ذلك فهو محصر - على الصحيح، والله قال في المحصر: {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [486] ، والصواب، أن الإحصار يكون بالعدو، ويكون بغير العدو؛ كالمرض.

فيهدي ثم يحلق أو يقصر، ويتحلل، هذا هو حكم المحصر، يذبح ذبيحة في محله الذي أحصر فيه - سواء كان في الحرم أو في الحل - ويعطيها للفقراء في محله، ولو كان خارج الحرم، فإن لم يَتَيَسَّر حوله أحد، نقلت إلى فُقراء الحرم، أو إلى من حوله من الفُقراء، أو إلى فُقَراء بعض القُرَى، ثم يحلق أو يقصر ويتحلل، فإن لم يستطِعِ الهَدْي صام عشرة أيام، ثم حَلَق أو قصر وتحلل.

حكم من حبسه حابس عن الطواف والسَّعْي

س: ما حكم من أحرم من الميقات للحج أو العمرة، ثم حبسه حابِسٌ عن الطواف والسَّعْي؟ [487]

ج: الذي أحرم بالحج أو العمرة ثم حبسه حابِسٌ عن الطواف والسَّعْي، يبقى على إحرامه، إذا كان يرجو زوال هذا الحابس قريبًا؛ كأن يكون المانع سيلاً، أو عدوًّا يمكن التَّفَاوُض معه في الدُّخول وأداء الطواف والسَّعْي.

ولا يُعَجِّل في التَّحَلُّل؛ كما حَدَث للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه حيث مكثوا مدةً يوم الحُدَيْبِية؛ للمُفاوَضَة مع أهل مكة؛ لعلهم يسمحون لهم بالدُّخول لأداء العمرة بدون قِتال، فلما لم يَتَيَسَّر ذلك، وصَمَّمُوا على المَنْع إلا بالحرب، وتَمَّ الصُّلح بينه وبينهم على أن يرجع للمدينة، ويعتمر في العام القادم، نحر النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه هَدْيَهُم، وحلقوا وتحللوا.

وهذا هو المشروع للمحصر، يتَمَهَّل، فإن تَيَسَّر فك الحصار استمر على إحرامه، وأَدَّى مَنَاسِكَه، وإن لم يَتَيَسَّر ذلك وشق عليه المقام، تَحَلَّل مِنْ هذه العمرة أو الحج - إن كان حاجًّا -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت