ويلاقي كل إنسان المصير الذي يستحقه فيدخل المؤمنون جنات النعيم، ويصلى الكافرون نار الجحيم، ويحاسب الجميع على أعمالهم، ولا يكون لأحد حجة عند الله، وهو - سبحانه - لا يظلم أحدًا مثقال ذرة، بل إنه يقول له: {اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا } ؛ [الإسراء: 14] ، وأي عدل أسمى من أن يقال للمتهم الذي يحاكم: احكم أنت بنفسك على نفسك، فإنا راضون بذلك؟! وفي ختام: الحديث القدسي السابق يقول الله - تعالى: (( يا عبادي إنما هي أعمالكم، أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرًا فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنَّ إلا نفسه ) ).
ولبيان الحق نقول: إن في الشريعة الإسلامية بعض الأحكام التي يتميز بها المسلمون على الكافرين في المعاملات الدنيوية، مثل منع غير المسلمين من تولي رئاسة الدولة الإسلامية، أو بعض الإدارات المهمة، ومثل عدم قتل المسلم بالكافر، وجعل دية الكافر على النصف من دية المسلم، ومثل تحريم زواج الكافر بالمسلمة، وغيرها مما هو مذكور في مَحَله، فهذه الأمور إنما هي استثناءات قليلة، ولها حِكَم وأسباب؛ منها: أن الدولة المسلمة وظيفتها تطبيق أحكام الإسلام ونشر عقيدته، وحمايته ودعوة الناس إليه، والجهاد في سبيله، فمن غير المقبول ولا المناسب أن يُعهَد إلى من لا يؤمن بالإسلام القيام بذلك. إن هذا ضد طباع الأشياء، ومناقض للنظر السليم.