ومن الحِكَم الأخرى أن تولية غير المسلم المناصب الكبرى في الدولة المسلمة يؤدي إلى فتنة الناس عن دينهم، ذلك أن الناس مولعون بالتشبه كبرائهم ووجهائهم، وتقليدهم في أخلاقهم وأعمالهم ومظاهرهم، فإذا تولى غير المسلمين تلك المناصب فإن ذلك يؤدي إلى محبتهم والاقتداء بهم، وهذا مناقض للرسالة التي جاء بها الإسلام، إذ يَعُدُّ الأديان الأخرى باطلة، وإنما جاء الإسلام بالهدى والحق وحده. ومطلوب من المسلم أن يكون قدوة للناس وأسوة برشدهم ويهديهم إلى السبيل القويم، لا أن يكون ذيلًا لهم ومقلدًا، ومن غير المقبول أن يكون المبصر السميع متبعًا للأعمى الأصم.
وللأحكام الاستثنائية الأخرى في معاملة غير المسلمين أسباب وجيهة، وحِكَم مهمة، ومصالح كبرى، ليس هذا مجال تفصيلها، وقد يعلم الإنسان بعضها ويجهل بعضها الآخر، ولكن علينا أن نؤمن بما قرره ربنا - سبحانه - وهو القائل: {وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} ؛ [البقرة: 216] .