فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فلما رأى ملكُها قُسْطَنْطِين أنَّ الأَمْرَ جِدٌّ، راسل السلطان يطلب الصلح، فطالبه السلطان بتسليمِها بلا قتال، وله ولأهلها الأمنُ والعيش فيها أو غيرها بسلام، فرفض حاكمها ذلك [6] . فعزم السلطان على فتحها، وسار بجيش يُقارب مئة وستّين ألف مقاتل، معهم خيولهم وأنعامهم وعتادهم؛ فضربوا الحصار عليها، وبداخل أسوارها ثمانمائة ألف نفس، منهم أربعون ألف مقاتل قد اصطفُّوا على أسوارها لحمايتها، واستمرَّ الحصار ثلاثًا وخمسين ليلة [7] ، كانت مدافعُ المسلمين أثناءها تَدُكّ حُصونَها، ولكنَّ النَّصارى كانوا يَبْنون ما تهدَّم في الحال، وكل طريقة يخترعها المسلمون للاقتحام، أو فتح ثَغْرة، أو التَّسَلُّل إلى داخلها يفشلها النصارى، وكل طريقة تفشل كانت لا تزيد المسلمين إلا إصرارًا على قَهْر تلك الحصون، واجتياز تلك الأسوار، وظَهَرَتْ بطولات عجيبة من الفريقَيْنِ، فالمسلمون المهاجمون صَمَدُوا أمام نيران مدافع القسطنطينية، وواجهوا النِّبال والرماح بِصُدُورِهِمْ، ولم يردَّهم عن تسلق أسوارها الماء المغلي، والزيت الحار الذي يصبه النصارى على المسلمين لردّهم عن الحصون؛ حتى مات حرقًا عشراتٌ من المسلمين، وقُتِلَ مِئاتٌ بالنبال والمدافع، وكل ذلك لم يردَّ السّلطان محمَّدًا عن فتحها؛ بل يفكر في الطريقة تلو الطريقة، وتأْتِيه الفكرة وراءَ الفِكْرة [8] .