فهرس الكتاب

الصفحة 14758 من 19127

وفي يوم الاثنين ترك السلطان جنده يرتاحون، وبدأ يُخَطِّط للهجوم، ثم عبَّأ جنوده في ليلة الثلاثاء، وأمر العلماءَ والمشايخ والخطباءَ أن يحمّسوا الجند، ويذكروهم فضل الجهاد والشهادة في سبيل الله - تعالى - فكانوا يتْلُون على الجند آيات الجهاد، ويرغّبونهم فيه، ثم يقولون لهم:"لقد نزل سيدنا محمد - صلى الله عليه وسلم - عند هجرته إلى المدينة في دار أبي أيوب الأنصاري، وقد قصد أبو أيوب هذه البقعة، ومات فيها، ودفن تحت هذه الأسوار"؛ فيلهب ذلك حماسَ الجند، ويكونون أشدَّ شوقًا إلى الاقتحام والفداء" [12] ."

وخطب فيهم السلطان خطبة قال فيها:"إذا تمَّ لنا فتح القسطنطينية تحقَّق فينا حديثٌ من أحاديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومعجزةٌ من معجزاته، وسيكون من حظّنا ما أشاد به هذا الحديث من التمجيد والتقدير، فأبلغوا أبناءنا العساكر فردًا فردًا أن الظفر العظيم الذي سنحرزه سيزيدُ الإسلام قدْرًا وشرفًا، ويجب على كل جندي أن يجعل تعاليم شريعتنا الغرَّاء نصب عينيه فلا يصدر عن أحد منهم ما يجافي هذه التعاليم، ليجتنبوا الكنائس والمعابد ولا يمسّوها بأذًى، ويدعوا القسس والضعفاء والعجزة الذين لا يقاتلون" [13] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت