فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي مقابل ذلك دقَّتْ أجراس الكنائس، واجتمع النصارى فخطب فيهم قُسْطَنْطِين فقال:"أيها المحاربون: أعدوا أنفسكم للقتال والتضحية بأنفسكم وأرواحكم في سبيل هذه البلدة المقدسة، وفي سبيل النصرانية... إن الساعة الخَطِرة الفاصلة التي ارتَقَبْنَاها منذ أيام قد أزفَتْ، إن الرجل ليقاتل ذودًا عن دينه؛ أو وطنه؛ أو ملكه؛ أو أهله؛ أو ولده؛ فكيف وقد جاءت هذه الأسباب كلها مجتمعة؟! والقسطنطينية هي معقل النصرانية، وملكةُ المدن، وقد كانت زمنًا ما عاصمة الدنيا، لقد مضى ثلاثة وخمسون يومًا والعدوّ يُحَاصر هذه المدينة بكل عتاده وقُواه، وقد رددناه عن أسوارنا..، وهو يتَأَهَّبُ الآن؛ ليضرب ضربته الأخيرة، فاثْبُتوا كما ثبتّم من قبل، وادفعوه اليوم عن أسواركم كما دفعتموه بالأمس، حتى تخورَ قواه، وينتكص على أعقابه."
أيها الإخوان: إنكم سلالة صناديد أثينا، وأبطال روما، فكونوا أهلاً لهذا النسب الرفيع، ولا تُخِيفنَّكم صيحاتُ العدو، ونيرانُه المُتَصاعدة، وشدوا عزيمتكم، واصدقوا في القتال.."ثم أعلن أنه سيدافع حتى الموت.. ثم صلَّى النصارى صلاتَهُم، وقد امتلأتِ بِهِمُ الكنائس [14] ."
بعدها ذهب قُسْطَنْطِين إلى قَصْرِه يودعه، ويلقي عليه آخر نظرة قبل القتال، وظَلَّ يَبْكِي بُكاءً شديدًا حتى قال مَنْ حَضَرَهُ:"لو أنَّ شخصًا قُدَّ قلبه من خشب أو صخر لفاضت عيناه بالدمع لهذا المنظر" [15] .