فهرس الكتاب

الصفحة 14760 من 19127

وقبيل منتصف ليلة الثلاثاء رشت السماء بمطر خفيف ثبت الأرض، وفي الساعات الأولى من صباح يوم الثلاثاء العشرين من جمادى الأولى عام سبعة وخمسين وثمانمائة دقت طُبول الحرب، وتصاعَدَتِ التكبيرات مدوية مجلجلة من البر والبحر، وانطلق المسلمون يتسلقون الأسوار، والمدافع تضرب، والجنود تُكَبِّر، وحَمِيَ وطيس المعركة، واستمرَّتْ ساعات تدوي خلالها المدافع، وتمطر النبال، وتتحرَّكُ السفن والمراكب، والقتال مستعر في البر والبحر، وأبدى الفريقان بسالة عظيمة: النصارى يدافعون عن مدينتهم، والمسلمون يتسلَّقونَ الأسوار، ويلاقون المِحَن؛ حتى نجحوا في اختراق دفاعات النصارى ودخول المدينة [16] .

فما برح قُسْطَنْطِين حتَّى رأى أعلام المسلمين تُرَفْرِف على قلاع القُسطنطينية وأسوارها، وجنودُه تهرب من أمام المسلمين، فأخذ يقاتل ذات اليمين وذات الشمال حتى كلَّت يده، ثم ضربه أحد المسلمين فخرَّ صريعًا [17] .

وهكذا سقطت تلك المدينة المنيعة التي امتنعت على كبار القادة والفاتحين؛ ليذللها الله - تعالى - لمحمد بن مراد العثماني الذي لُقّب بعد ذلك بمحمَّد الفاتح، وكُنّي بأبي الفتح، وذلك فضل الله يُؤْتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم..

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [الأنفال: 10] .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم..

الخطبة الثانية

الحمد لله حمدًا طيبًا كثيرًا مُباركًا فيه كما يُحِبُّ ربنا ويَرْضى، أحمده وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت