فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
قلت:"ولعل هذا الجواب هو الأقرب إلى الصواب؛ ذلك أن كثيرًا من مدن الإمبراطورية البيزنطية الرومية قد دخلت في الإسلام في عهد الصحابة بعد معركة اليرموك، وعقب سائر فتوح الشام وما يليها من بلاد الترك في عهد الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين لهم بإحسان، وفي دولة بني عثمان تم فتح القسطنطينية، ودخل كثير من أهلها في الإسلام، واستمرَّت بلدًا من بُلْدان المسلمين إلى أن فُرِضَتْ عليها العلمانية الحديثة على أيدي المنافقين أتاتورك وأتباعه، المدعومين من قبل عُبَّاد الصليب الإفرنج. والحديث يخبر عما سيقع في الفتح الذي يكون في آخر الزمان؛ وذلك بعد أن دخل كثيرٌ من أبناء الروم في الإسلام، وهم من ولد إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام. ويقوي ذلك أن (مِنْ) بيانية، وأن العدد (( سبعون ألفاً ) )نص في معناها، فيكون هذا العدد من هذا الجنس مقصودًا في هذا الحديث، والقاعدة: أن الأعداد نص في معناها، فلا يزاد عليها ولا ينقص منها؛ كما هو مُضطرِد في النصوص، ويدعم ذلك أن الأحاديث دالة على أن العرب في آخر الزمان يكونون قلة؛ كما في أحاديث ذكر الدجال"، والله أعلم.
التنبيه الثاني: أنَّ الفتح المذكور في الحديث يكون قرب قيام الساعة، ووقوع الفتن والملاحم؛ ولذلك أورد العلماء أحاديث فتح القسطنطينية في أبواب الملاحم التي تقع في آخر الزمان، وجعلوه من علامات قرب الساعة، وقد دلت النصوص على ذلك من وجوه عِدَّة، منها:
لفظ حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - فقد جاء فيه أن فَتْحَها مقرونٌ بخروج الدجال، فعند اقتسامهم لغنائمها جاءهم الصريخ بأن الدجال قد خلفهم في أهلهم.
لفظ حديث معاذ - رضي الله عنه - فقد جاء فيه ترتيب الأحداث الواقعة في آخر الزمان وفيه: (( وفتح القسطنطينية، خروج الدجال ) ).
حديث أنس - رضي الله عنه - قال:"فتح القسطنطينية مع قيام الساعة"؛ أخرجه الترمذي في الفتن؛ باب:"ما جاء في علامات خروج الدجال" (2239) .