فهرس الكتاب

الصفحة 14769 من 19127

التنبيه الثالث: احتج بعض المبتدعة بفتح العثمانيين للقسطنطينية على أنَّ الأشاعِرَة والصوفيَّة أهدى سبيلاً من أهل السنة والجماعة أَتْبَاع السلف الصالح؛ وذلك أنَّ المذهب الأشعري هو المذهب السائد في الدولة العثمانية، كما أن فيها تصوّفًا كثيرًا، وقد زكى النبي - صلى الله عليه وسلم - الجيش الذي يفتحها، ومدح أميره؛ كما جاء في حديث عبدالله بن بشر الغنوي عن أبيه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لَتُفْتَحَنَّ القسطنطينية، فَلَنِعْمَ الأميرُ أميرُها، ولَنِعْمَ الجيش ذلك الجيش ) )؛ أخرجه أحمد (4/335) ، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي (4/422) ، والطبراني في"الكبير" (2/38) ، برقم: (1216) ، و (2/81) برقم: (1760) ، والبخاري في"التاريخ الكبير" (2/81) ، و"الصغير" (1482) .

ومِمَّنِ استدل بهذا الحديث على صحة مذهب الأشاعرة، والماتريدية عيسى بن عبدالله مانع الحميري في رسالة"تصحيح المفاهيم العقدية في الصفات الإلهية"، وقد حشاه بجملة من الأباطيل والتُّرَّهَات - ليس هذا مقام الردِّ عليه فيها - ومع أنَّه قرَّر في رسالته تلك لزوم أخذ كل فنّ عن أهله، فإنَّنا نجده لم يلتزم بهذا المنهج؛ بل راح يدخل في كل فنّ بلا علم، فرسالَتُه في العقيدة وهو غير مُتَخَصِّص فيها، وراح يصحّح ما يشتهي من الأحاديث، ويردّ تضعيفَ أهل الحديث لها وهو ليس من أهل الحديث، ومن ذلك تصحيحه لهذا الحديث، ولم يجب عن الاضطراب الوارد في اسم من رواه، واسم أبيه ونسبهما؛ كما سيأتي ذكر ذلك.

وتتمحور رسالته حول إثبات إمامة الإمام أبي الحسن الأشعري - رحمه الله تعالى - ولزوم أخذ مذهبه في الأسماء والصفات القاضي بإثبات الصفات العقلية السبع، وهي: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام، وتأويل ما عداها من الصفات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت