فهرس الكتاب

الصفحة 14770 من 19127

وقد نقل الزُّبَيديّ في"إتحاف السادة المتقين" (2/6) عن ابن كثير الدمشقي الشافعي - رحمه الله تعالى:"أنَّ الشيخ أبا الحسن الأشعري مرَّت به أحوال ثلاثة:"

الحال الأولى: حال الاعتزال التي رجع عنها لا محالةَ.

الحال الثانية: إثبات الصفات العقليَّة السبعة، وتأويل الجزئية؛ كالوجه؛ واليدين؛ والقدم؛ والساق؛ ونحو ذلك، وهي مرحلة تأثره - رحمه الله - بمذهب ابن كُلاَّب الذي تنسب إليه الطائفة الكُلاَّبِيَّة.

الحال الثالثة: إثبات ذلك كله من غير تكييف ولا تشبيه جريًا على مِنْوَال السلف، وهي طريقته في الإبانة التي صنَّفها آخرًا، وشرَحَهَا الباقلاني، ونقلها ابنُ عساكر، وهي التي مال إليها الباقلانيّ وإمامُ الحرمين وغيرُهما من أئمة الأصحاب المتقدمين في أواخِرِ أقوالهم، والله أعلم"ا هـ."

فيا ليت أنَّ الحميري لما دعا الناس إلى الأخذ بمذهب الإمام أبي الحسن الأشعري أخذ عقيدته التي استقر عليها أخيرًا، والتي نسخت ما سبق من قوله بالاعتزال، ثم قوله بتأويل بعض الصفات، فاستقرَّ به المطاف بعد طول تطْوَاف على مذهب السلف الصالح من الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين لهم بإحسان بإثبات ما أثبته الرَّبّ - تبارك وتعالى - لنفسه من الصفات العَلِيَّة، وما أثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - على الوَجْه اللائِقِ بجلاله وعظمته بلا تكييف، ولا تمثيل، ولا تشبيه، ولكن الحميري - هداه الله إلى الحق - راح ينتقي ما يشتهي، وقَبِلَ من الإمام أبي الحسن الأشعري المرحلة الوسطى التي كانت بين اعتزاله، وبين أخذه بمذهب السلف الصالح التي استقرَّ عليها أمره بعد أن هداه الله - تعالى - إلى الحق، واستمر عليها إلى وفاته، وبينها في كتابه العظيم:"الإبانة عن أصول الديانة".

ومعلوم أن عقيدة الشخص هي ما استقر عليه أخيرًا حتى مات، والأشعري - رحمه الله تعالى - تُوفِّيَ على مذهب أهل السنة والجماعة؛ كما أثبت ذلك في كتابه"الإبانة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت