فهرس الكتاب

الصفحة 14771 من 19127

وقد وقع الحميري ومن كان على شاكِلَتِه في هذا المأزق المتضايق، ولم يجد سبيلاً إلى الخروج منه إلا بالتشكيك في ثبوت"الإبانة"عن أبي الحسن، كما في رسالته الآنف ذكرها ص (25) ، مع أن كثيرًا من العلماء أثبتوا صحة"الإبانة"إلى أبي الحسن، وعَدّوهَا من مصنفاته، ومن هؤلاء العلماء: ابنُ عساكر الدمشقي في"تبيين كذب المفتري"، وهو كتاب ألَّفه في الانتصار للإمام أبي الحسن الأشعري، حيث قال ص (28) : "ومن وقف على كتابه المسمَّى"الإبانة"عَرَفَ موضعه من العلم والديانة". والبيهقي في"الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد"ص (31) ، والذهبي في"العلو للعلي الغفار" (160) ، وابن فرحون المالكي في"الديباج"ص (194) ، وغيرهم كثير.

فلا مجال للتشكيك في نسبة كتاب"الإبانة عن أصول الديانة"إلى الإمام أبي الحسن الأشعري؛ إلا عند من له هوًى في نفسه، وهو يضر نفسه ولا يضر أبا الحسن أو غيره من العلماء شيئًا، ولن يستطيع إخفاء الحق عن كل الناس مهما عمل.

وأما الجواب عن الحديث الذي زعم فيه صاحب الرسالة المذكورة أن فيه تزكية لمذهبي الأشاعرة والماتريدية فمن أوجه كثيرة منها:

الوجه الأول: أنَّ الحديث ضعيف، فهو من رواية عبدالله بن بشر الخثعمي وهو مجهول، لم يُوَثِّقْه إلا ابن حبان، وذكر الحافظ في"تعجيل المنفعة" (1/721) الاختلاف في اسمه واسم أبيه وفي نسبه، فقيل:"اسمه عبدالله"، و"عبيدالله"، وقيل:"عبيد"بلا إضافة، وقيل: اسم أبيه:"بشير"، وقيل:"بشر"، وقيل في نسبه:"الغنوي"، وقيل:"الخثعمي"، والله أعلم؛ ولذلك ذكره الألباني - رحمه الله تعالى - في"السلسلة الضعيفة" (778) ، وقال:"ضعيف"، ثم ذكر الاختلاف في اسم عبدالله بن بشر، وقال:"وجملة القول أنَّ الحديث لم يصحَّ عندي؛ لعدم الاطمئنان إلى توثيق ابن حبان للغنوي هذا، وهو غير الخثعمي كما مال إليه العسقلاني"، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت