فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الوجه الرابع: أنَّه لا حُجَّة في هذا الحديث لأهل البدع والضلالات؛ إذ الحكم على عوام المسلمين أنهم يعتقدون في الله - تعالى - الكمال، ولا يعرفون تفصيلات الأسماء والصفات، وما أحدث فيها أهل البدع من ضلالات، فالواقع أنهم من أهل السنة ولو كان مشايخهم يُؤَوِّلُون الصفات، ويُحَرِّفُون نصوصها، ومن هنا يغلط كثير من الناس حينما ينسبون عوامَّ المسلمين في البلاد التي مشايخها على ضلال فيما يتعلَّق بالأسماء والصفات إلى البدعة؛ لأنَّ ذلك المعتقد الخاطئ متعلّق بالشيوخ دون العوامّ. كما أنَّ عوام المسلمين في البلاد التي مشايخها من أهل السنة والجماعة لا يعرفون تفصيلات الأسماء والصّفات؛ ولكنهم يؤمنون إيماناً مجملاً بكمال الرب - تبارك وتعالى - وأنه مستحقّ لكل ما يليق به، بخلاف الشيوخ الضالّين، ودعاة البدعة. وما من شك في أن الجيش العثماني الذي فتح القسطنطينية أكثَرُه من عوامّ المسلمين، ولربما كان أميره محمد الفاتح كذلك - وخاصَّة أنَّه كان حدث السن - وليس لديه تفصيلات فيما يتعلَّق بالأسماء والصفات، ولم أَقِفْ على مَنْ نقل عنه كلامًا في ذلك، فحكمه حكم عوامّ المسلمين الذين يَعْتَقِدُونَ صِفات الكمال في الله عزَّ وجلَّ.
الوجه الخامس: لو قدّر أنَّ الجيش العثماني كله أشاعرة، وأميره كذلك، وعندهم من تفصيلات هذا المذهب ما يجعلهم مبتدعة مع قيام الحجَّة عليهم - وذلك مستبعد - فإن الحديث لا يدل على صحة مذهبهم لما يلي:
أولاً: أن متعلَّق المدح هو فتح القسطنطينية، وهو عمل طيب، وسعي مشكور، ولا يَتَعَدَّاهُ إلى غيره.