فهرس الكتاب

الصفحة 14774 من 19127

ثانيًا: أنَّ الشخص الواحد تكون فيه حسنات وسيئات، فيُثْنَى على حسناته، وتُذَمّ سيئاته، والفاتح وجيشه وإن كانوا أشاعرة وفيهم تصوف، فإنهم مُجَاهِدُون في سبيل الله - تعالى - مُعْلُون لكلمته، مظهرون لدينه؛ فيحمدون على ذلك، ويثنى عليهم به، ولا يلزم من ذلك عصمتهم من الخطأ، والثناء عليهم من كل وجه، ولا يستدل بتزكيتهم في الجملة على صحَّة ما أخطؤوا فيه، نعم! يصحّ ذلك لو كانت التزكية لعقائدهم وهو ما لم يكن، ولعل جهادهم في سبيل الله - تعالى - وما قام في قلوبهم من التوكّل عليه، وصدق التعلق به، حتى بذلوا أرواحهم رخيصة في سبيل الله - تعالى - وفتحهم لهذه المدينة العتيدة يكون سببًا في مغفرة ذنوبهم، والتي منها تمذهبهم بمذهب الأشاعرة، وأخذهم بطرائق المتصوفة.

الوجه السادس: أنَّ الجيش يكون خليطًا من القادة والعلماء والعامة، وهو خليط من الصالحين، ومن هم أقل صلاحًا؛ وأي ثناء عليهم فإنه ينصرف للعموم، ولا يلزم منه الثناء على أعيانهم فردًا فردًا؛ وذلك لتعاونهم على أمر يُحِبُّه الله، فيحصُل لكل فرد منهم من الثناء والتزكية، بقدر ما قدم في هذا العمل المزكَّى، ومن المتفق عليه أن الجيش الذي يقوده النبي - صلى الله عليه وسلم - ويكون جنده من الصحابة - رضي الله عنهم - هو خير جيش وجد في الدنيا، وهو خير من الجيش الذي فتح القسطنطينية، وهو أَوْلَى بالثناء منه، ومع ذلك وجد فيه من غلَّ من الغنيمة، ومن قَتَل نفسه؛ بل وجد فيه مُنافِقون يُظْهِرون الإيمان ويبطِنُون الكفر، ورغم ذلك فإن هذا الجيش كان محل مدح وثناء في الكتاب والسنة، ولا يلزم من ذلك مَدْح المنافقينَ الموجودينَ فيه، أو مدح أهل الغلول، أو من قتل نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت