وجاء في رواية البخاري عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: (( أن الدجال يأتي وهو مُحرَّم عليه أن يدخل نقاب المدينة، فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل - وهو خير الناس، أو من خيار الناس - فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكُّون في الأمر؟ فيقولون: لا. فيقتله، ثم يحييه، فيقول: والله ما كنت فيك أشد بصيرة منى اليوم، فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه ) ).
عباد الله:
ولا يزال الدجال بعد خروجه طوال الأربعين يوماً التي أخبر عنها النبي - صلى الله عليه وسلم - يعيث في الأرض فساداً، يضل به الله الكافرين والمنافقين، ويثبت به المؤمنين، وتعم فتنته، فلا ينجو منها إلا القلة من ا لمؤمنين، حتى ينزل عيسى ابن مريم - عليه السلام - على المنارة الشرقية بدمشق، فيلتف حوله عباد الله المؤمنين، فيسير بهم قاصداً المسيح الدجال، ويكون الدجال عند نزول عيسى متوجهاً إلى بيت المقدس، فيلحق به عيسى عند باب لد - وهي بلدة قرب بيت المقدس - فإذا رآه الدجال ذاب كما يذوب المِلح، فيقول له عيسى - عليه السلام: إن لي فيك ضربه لن تفوتني، فيتداركه فيقتله بحربته، وينهزم أتباعه، فيتبعهم المؤمنون، فيقتلونهم، حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود. جاء ذلك في رواية مسلم.
اللهم إنا نسألك الثبات بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين يا رب العالمين.
أقول قولي هذا وأستغفر الله - تعالى - فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد فيا أيها الناس: