فهرس الكتاب

الصفحة 14811 من 19127

إنَّ يومَ النحرِ يُعيد إلى خواطرنا هذه المواقفَ العظيمة؛ فهو يومُ الاختبار والابتلاء الذي نَجَح فيه إبراهيمُ وإسماعيل أيَّما نجاح. يؤكِّد يومُ النحر معنى التضحيةِ إثباتًا للإيمان ودليلاً على العبودية؛ فالطاعةُ دليلُها التَّضحية، والإيمان لا يُعرَفُ مداه حتَّى يُوضَع على المحكِّ؛ سنَّةَ الله في خَلْقه، ولن تَجِد لسُنَّة الله تبديلاً.

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإيَّاكم بما فيه من الآيات والذِّكر الحكيم. أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله مُدبِّرِ الأحوال، أحمده سبحانه وأشكره في الحال والمآل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، تَفرَّد بالعظمة والجلال، وأشهد أنَّ سيِّدنا ونبينا محمدًا عبدُه ورسوله، أكرمه الله بأفضل الخِصال، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبه ما دامت الأيام والليال.

أما بعد:

فالأضحية - عباد الله - مشروعة بكتاب الله وسنَّة رسوله وإجماع علماء المسلمين، وبها يُشارك أهلُ البُلدان حجَّاجَ البيت في بعض شعائر الحجِّ؛ فالحجاج يتقرَّبون إلى الله بذبح الهدايا، وأهلُ البُلدان يتقرَّبون إليه بذبح الضحايا، وهذا من رحمة الله بعباده، فضحُّوا - أيها المسلمون - عن أنفسكم وعن أهليكم تعبُّدًا لله تعالى وتقرُّبًا إليه واتباعًا لسنَّة رسوله - صلَّى الله عليه وسلَّم.

والواحدةُ مِن الغنم تجزئ عن الرجل وأهلِ بيتِه: الأحياءِ والأموات، والسُّبع مِن البعير أو البقرة يُجزئ عما تُجزِئ عنه الواحدة مِن الغنم؛ فيجزِئ عن الرجل وأهلِ بيتِه: الأحياءِ والأموات. ومِن الخطأ أن يُضحِّيَ الإنسان عن أمواتِه من عند نفسه ويَترُك نفسَه وأهلَه الأحياء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت