والأضحية من القُرَبِ إلى الله - تعالى - وهي فعل أبينا إبراهيم، وفداء أبينا إسماعيل، وسنة نبينا محمد، عليهم الصلاة والسلام. ومن أراد أن يضحي فلْيُمْسِكْ عن شَعْرِه وأظفاره منذ إهلال ذي الحجة؛ حتى يذبح أضحيته؛ كما أمر بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أم سلمة رضي الله عنها [23] .
أيها الإخوة: هذه بعض الأعمال الصالحة في هذه العشر المباركة، وللأسف أن كثيرًا من الناس لا يقدرونها قدرها، ولا يعظمون حرمتها، على الرغم من أنها أفضل من العشر الأخيرة من رمضان المعظم. قال الحافظ ابن رجب بعد أن ساق الخلاف في المفاضلة بين عشر رمضان الأخيرة وعشر ذي الحجة:"والتحقيق ما قاله بعض المتأخرين من العلماء أن يقال: مجموع هذه العشر أفضل من مجموع عشر رمضان، وإن كان في عشر رمضان ليلة لا يفضل عليها غيرها"اهـ.
فأعدوا لها العدة، واستقبلوها بالتوبة، وعظموها كما عظمها الله - تعالى - واقضوها في أنواع الطاعات، واستباق الخيرات، وأحسنوا بها ختام هذا العام؛ فلعل ذلك يمحو ما سبق فيه من الذنوب والآثام، ثم صلوا وسلموا على محمد بن عبدالله كما أمركم بذلك ربكم.
[1] "لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف"للحافظ ابن رجب (470) .
[2] أخرجه أحمد (3/327) والنسائي في الكبرى كتاب التفسير، تفسير سورة الفجر (11672) وحسنه ابن رجب في اللطائف (470) وقال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح غير عياش بن عقبة وهو ثقة (7/137) وقال ابن كثير: إسناد رجاله لا بأس بهم، وعندي أن المتن في رفعه نكارة، انظر: تفسيره (4/779) عند تفسير أول سورة الفجر، وضعفه الألباني في ضعيف الجامع (1508) وأخرجه الحاكم موقوفًا على ابن عباس وصححه ووافقه الذهبي (2/522) .