وفي هذه الأحوال كان البديل ليس هو الشخصَ العادي، بل أصنافًا من ذوي الخبرة الآخذة من الطب بنصيب كالقابِلة .. أو مجموعة من النساء الثقات.
ومن أهم أمثلة الحاجة إلى خبرة الطبيب في تحقيق شروط العبادة لوجوب مزاولتها:
أ- التطهُّر لها بالوضوء والغسل - بحسب الحاجة- حيث ينتقل الواجب بحصول المرض من استعمال الماء، وهي الطهارة الحقيقية الأصلية إلى طهارة بديلة اعتبارية هي التيمم، وقد يكون الانتقال في جزء من البدن لا في جميعه، ومثاله الإعفاء من مساس الماء للبدن، بسبب وضع جبائر حيث يُستعاض عن ذلك بالمسح على الجبيرة.
ب- و (صلاة المريض) أحد الأبواب المعروفة في الفقه، حيث يصلي كما يطيق من قعود أو على جنب بحسب مقتضى مرضه.
جـ- والمرض أحد الأعذار التي يسقط بها وجوب الجمعة والجماعة، فيُستعاض عن حضور المسجد بالصلاة في البيت. ومناط ذلك المرض تعذر الوصول إلى مكان المسجد لما في الجسم من وَهْنٍ أو في القدم من ألم...
د- والمرض يبيح الفطر في رمضان ليكون الصوم في أيام أُخر هي أيام الشفاء والعافية إلاَّ إذا كان المرض مما لا يُرجى شفاؤه؛ فينتقل الواجب من الصوم إلى (الفدية) التصدقِ بطعام مسكين. ولا يخفى أن الحكم بالمرض أصلاً أو بكونه مزمنًا هو مهمة الطبيب دون غيره.
هـ- ومرض الموت له شأن آخر، فهو ليس ذاك المرض الميئوس من شفائه فقط، بل هو الذي يزداد أثره حتى ينتهي بالوفاة، وله أحكام فقهية مفصلة بشأن التصرفات ولاسيما الهبةُ والإقرار والطلاق. والذي يقرر أن المرض من هذا القبيل هو الطبيبُ. على أنه ليس من إعطاء الخبرة حقَّها في الدقة أن يُطلَقَ العَنانُ للمرض مهما كان نوعه ومقداره لِتُستباح به الرخصُ ويُعفى به الشروط؛ ولذا كان المرض عند الفقهاء أنواعًا لكل منها اعتباره.